و «أبو قحافة» ألف وباء وواو - ثم «قحافة» - و «بو طالب» باء وواو - ثم «طالب». وليس في «بو» ألف. بين ذلك ليُعرف. و «كتب» في ذكر علي ﵁ مقدمة، و «شهد» مؤخرة. بين ذلك أيضا ليعرف.
وقد رأيت ذلك كله بعيني، ومن خط المستضيء نقلت. وهو خطه المعروف المألوف. وقد رأيته وأعرفه معرفة لا أشك فيها ولا أرتاب. وقرأته من الكتاب النبوي نفسه. وهو موافق لما كتبه المستضيء، نقلا منه. على أن آثاره كادت لتعفّى، وتحتجب عن الناس لفساد الزمان وتتخفّى (١).
وكان التبرك برؤية ذلك على ظهر القبور الصغير الشمالي، في الحرم الخليلي الملاصق لقبر زوج يعقوب ﵇ المفضي منه إلى المأذنة بحضرة مخزن العدس.
(١) وقد رأى كثير من الناس هذا الكتاب الشريف قبل ابن فضل الله. فمن ذلك ما رواه صلاح الدين الصفدي (في ورقتي ٢٧ و ٢٨ من الجزء ٤٨ من تذكرته، وهذا الجزء مخطوط ومحفوظ بدار الكتب الخديوية) وهذا نص ما فيه: قال الفقيه القاضي أبو بكر العربي المعافري رحمه الله تعالى في كتاب القبس له: وقد كان عند أولاد تميم الداري ﵁ بحبرون بدمشق، قرية إبراهيم ﷺ، كتاب النبي ﷺ في قطعة من أديم: (بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أقطع محمد رسول الله ﷺ تميما الداري. أقطعه قريتي حبرون وعينون قريتي إبراهيم الخليل. يسير فيهما بسيرته. وكتب علي بن أبي طالب. وشهد فلان وفلان) فبقيتا في يده يسير بسيرته. وشاهد الناس كتابه إلى أن دخلت الروم سنة ستين [لعلها ست] وتسعين. ولقد اعترضه فيهما بعض الولاة بإن يزيلهما من يده إبان كوني بالشام. فحضر مجلسه القاضي حامد الهروي. وكان حنفيًا في الظاهر، ومعتزليًا في الباطن، ملحدًا شيعيًا. وكان الوالي سكمان بن أرتبك [أزبك؟]. فاستظهر أولاد تميم بكتاب رسول الله ﷺ فقال القاضي حامد: هذا الكتاب لا يلزم، لأن النبي ﷺ أقطع ما يملك. فأستفتى الفقهاء، فقال الطوسي، وكان بها حينئذ: هذا كافر، والنبي ﷺ كان يقطع الجنة ويقول: قصر عمر، قصر فلان. فكيف لا يُقطع في الدنيا؟ وقد قال رسول الله ﷺ: زويت لي الأرض الحديث فوعده صدق وكتابه حق. فخزي القاضي والوالي، وبقي أولاد تميم بكتابهم. ومما يدل على وجود هذا إلى ما بعد ابن فضل الله بثلاثة أرباع القرن أن القلقشندي صاحب «صبح الأعشى» كتب فصلًا طويلًا على هذا الإقطاع وعلى الكتاب النبوي الكريم. وذكر في آخره ما نصه: «وهذه الرقعة التي كتب بها النبي ﷺ موجودة بأيدي التميميين خدام حرم الخليل ﵇ إلى الآن. وكلما نازعهم أحد، أتوا بها إلى السلطان بالديار المصرية ليقف عليها ويكف عنهم من يظلمهم. وقد أخبرني برؤيتها غير واحد والأديم التي هي فيه قد خلق الطول الأمد. (انظر: صبح الأعشى ٧/ ٣٩ من النسخة المحفوظة بخزانتي). وذلك يدل على أن الكتاب النبوي كان موجودًا إلى سنة ٨٢١ هجرية. (زكي).