للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذه دارهم وماتوا جميعًا … هكذا هكذا يُعادِي الزمان

فحركني هذا البيت لسكان ذلك البيت، وأيامنا نحن وساكنه الميت، وتذكرتُ تلك الأيام الماضية، والعيشة الراضية، ثم ما غرت الحوادث، وسدت من الأبواب والبواعث، فقلت ارتجالا: [من الخفيف]

أين دهر مضى لنا أوّل … العمر وأين الزمان والإخوان؟

حدثَتْ بعدنا عليهم أمور … هات شيئا ما اغتاله الحَدَثانُ؟

ذهب الكُلُّ في زمان تقضى … كل شيء يأتي عليه الزمان

ما تَبَقى لنا من الكل إلا … قولنا للتذكار: كُنَّا وكانوا

ثم أمرتُ من كتبها تحت البيت وانصرفت باكيا، وشكوتُ لو أنصف الدهر شاكيا.

[[الديارات والحانات]]

وأما ما بلغنا ذكره من الديارات المشهورة الواردة في أشعار العرب وغيرهم، أو كان قد دخلها أحد من الخلفاء والأمراء والأدباء والشعراء المشهورين، أو ورد لذلك الدير ذكر في شعر قديم أو عصري.

فمنها: دير الكلب (١): وهو قرب مَعْلَثايا (٢)، في سفح جبل. والماء ينحدر عليه.

وقلاليه (٣) مبنيّة بعضها فوق بعض، في صعود الجبل. فمنظرها أحسن منظر. وينبوعه ينصب عليه من أعلاه.

وفيه من الزيتون والرُّمَّان والآس والكرم والزعفران والنرجس شيء كثير.

ولرهبانه مزارع في السهل. وغلاته كثيرة.


(١) انظر: الديارات للشابشتي ص ٣٠١ وذيله ص ٤١٥ - ٤١٦، معجم البلدان ٢/ ٥٣٠ مادة (دير الكلب) و (كَلب)، أحسن التقاسيم ص ١٤٦.
(٢) انظر: معجم البلدان ٥/ ١٥٨ مادة (معلثايا).
(٣) القلالي: جمع قليه، وقلاية، معرب عن اليونانية، بناء مرتفع كالمنارة خارج الدير تكون للراهب ينفرد بها، وهي دون الصومعة، وقد تكون داخل الدير، تطلق على حجرات وغرف الرهبان.
انظر: تاج العروس، مادة (قلل)، الديارات النصرانية في الإسلام ص ٢٥ - ٢٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>