للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل لعبد المطلب في صفتها: إنها لا تنزف أبدًا. وهذا برهان عظيم؛ لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط. وقد وقع فيها حبشي فنُزِحَتْ من أجله. فوجدوا ماءها يثور من ثلاث أعين: أقواها وأكثرها ماءً عين من ناحية الحجر الأسود. رواه الدارقطني. وروى الدارقطني أيضًا مسندًا عن النبي: «من شرب من ماء زمزم، فليتضلع، فإنه فرق ما بيننا وبين المنافقين. لا يستطيعون أن يتضلّعوا منها». أو كما قال. وروي عن النبي أنه قال (١): «ماء زمزم لما شرب له».

وروي أن أبا ذر تقوّت من مائها ثلاثين بين يوم وليلة. فسمن حتى تكسرت عُكَنه (٢).

وذكر الزهري (٣) في سيره أن عبد المطلب اتخذ حوضا لزمزم يستقي منه. وكان يُخَرَّب بالليل، حسدًا له. فلما غمه ذلك، قيل له في النوم: «قل: لا أُحِلُّها لمغتسل، وهي لشارب حِلَّ وبل. وقد كُفِيتَهم». فلما أصبح قال: نعم. وكان بعد من أرادها بمكروه، رُمي بداء في جسده، حتى انتهوا عنه (٤).

[الصفا والمروة]

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٥).

فَرْقَدَا الأرض، وجارا البيت الحرام، وطوبى لمن وقف عليهما، وسعى بينهما أو إليهما. وسنذكر ما هما، فنقول:

أما الصفا فحجر أزرق عظيمٌ في أصل جبل أبي قُبَيْس، قد كُسر دَرَج إلى آخر موضع الوقوف. وأكثر ما ينتهي الناس منها إلى اثنتي عشرة درجة أو نحوها.

وأما المروة فحجر عظيم إلى أصل جبل متصل بجبل قُعَيْقِعَانَ: كأنه قد انقسم على جزأين، وبقيت بينهما فرجة، يبين منها دَرَج عليها إلى آخر الوقوف.

«وذَرْع ما بين الصفا والمروة، وهو المسعى سبعمائة ذراع وثمانون ذراعًا».

من الصفا إلى الميل الأخضر المائل في ركن المسجد على الوادي مائة وثمانون ذراعًا.


(١) مسند أحمد رقم ١٤٣٢٠، سنن ابن ماجه رقم ٣٠٥٣.
(٢) أخبار مكة ٢/ ٥٣.
(٣) أخبار مكة ٢/ ٤٣.
(٤) بعدها بياض بمقدار نصف صفحة.
(٥) سورة البقرة: الآية ١٥٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>