وقيل لعبد المطلب في صفتها: إنها لا تنزف أبدًا. وهذا برهان عظيم؛ لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط. وقد وقع فيها حبشي فنُزِحَتْ من أجله. فوجدوا ماءها يثور من ثلاث أعين: أقواها وأكثرها ماءً عين من ناحية الحجر الأسود. رواه الدارقطني. وروى الدارقطني أيضًا مسندًا عن النبي:«من شرب من ماء زمزم، فليتضلع، فإنه فرق ما بيننا وبين المنافقين. لا يستطيعون أن يتضلّعوا منها». أو كما قال. وروي عن النبي ﷺ أنه قال (١): «ماء زمزم لما شرب له».
وروي أن أبا ذر تقوّت من مائها ثلاثين بين يوم وليلة. فسمن حتى تكسرت عُكَنه (٢).
وذكر الزهري (٣) في سيره أن عبد المطلب اتخذ حوضا لزمزم يستقي منه. وكان يُخَرَّب بالليل، حسدًا له. فلما غمه ذلك، قيل له في النوم:«قل: لا أُحِلُّها لمغتسل، وهي لشارب حِلَّ وبل. وقد كُفِيتَهم». فلما أصبح قال: نعم. وكان بعد من أرادها بمكروه، رُمي بداء في جسده، حتى انتهوا عنه (٤).