للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال المسعودي (١): سميت زمزم؛ لأن الفرس كانت تحج إليها في الزمن الأول، فتزمزم عندها. والزمزمة صوت تُخرِجه الفرس من خياشيمها، عند شرب الماء. وأنشد المسعودي: [من السريع]

زمزمت الفرس على زمزم … وذاك في سالفها الأقدم

وذكر البرقي (٢) عن ابن عباس: أنها سميت زمزم؛ لأنها زُمَّت بالتراب، لئلا يسيح الماء يمينا وشمالا؛ ولو تركت لساحت على الأرض، حتى تملأ كل شيء.

وقد ذكرنا طم الحارث بن مضاض إيَّاها. ولم تزل دارسة، حتّى أُرِي عبد المطلب أن احفُرْ طِيبَةَ. فسُمِّيت طيبة، لأنها للطيبين والطيبات، من ولد إبراهيم وإسماعيل وقيل له: احفُرْ بَرَّة. وقيل: احفر المضنونة، ضَنَنْتُ بها على الناس إلا عليك. ودلّ عليها بعلامات ثلاث: بنقرة الغراب الأعصم، وأنها بين الفرث والدم، وعند قرية النمل.

وروي أنه لما قام ليحفرها، رأى ما رُسِم له من قرية النمل ونقرة الغراب، ولم ير الفرث والدم. فبينا هو كذلك، ندّت بقرة لجازرها، فلم يدركها حتى دخلت المسجد الحرام، فنحرها في الموضع الذي رُسِم له. فسال هناك الفرث والدم. فحفر عبد المطلب حيث رسم له.


= الجزء الخامس منه وهو الأخير (كما في تعليقات عبيد) و «إكرام الضيف - ط» و «مناسك الحج - ط رجح الاستاذ حمد الجاسر نسبته إليه، وصدّره بكتاب آخر في سيرته وأخباره وسجود القرآن» و «الهدايا والسنة فيها» و «الحمام وآدابه» و «دلائل النبوة» وكان عنده اثنا عشر ألف جزء، في اللغة وغريب الحديث، كتبها بخطه.
(١) مروج الذهب ١/ ٢٨٣.
(٢) أحمد بن محمد بن خالد أبو جعفر ابن أبي عبد الله البرقي: باحث إمامي. من أهل برقة (من قرى قم)، أصله من الكوفة توفي سنة ٢٧٤ هـ/ ٨٨٧ م. له نحو مئة كتاب. منها «المحاسن - ط» جزآن. في الفقه والآداب الشرعية. و «البلدان» و «اختلاف الحديث و الأنساب» و «أخبار الأمم» و «الرجال - ط» في مكتبة الدراسات العليا ببغداد.
ترجمته في: أعيان الشيعة ٩/ ٣٩٩ ومنهج المقال ٤٢ والنجاشي ٥٥ وفيه: نسبته إلى مدينة «برق رود» يقول الزركلي: أو «بروقة رود» كما في ضوء المشكاة - خ - ومخطوطات الدراسات العليا الرقم ١٣٨٤، الأعلام ١/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>