حانة هجر وتُعرف بحانة ريمان. وهي مذكورة. وقال فيها الراعي النُّمَيْرِي (١): [من الطويل]
وصَهْباءَ من حانوت رَيْمَانَ قد غَدَا … علي ولم ينظر بها الشَّرْقَ صابحُ،
تُبَصر عنها اليوم كأس روية … وبَرْدُ العَشَايَا والقِيانُ الصَّوادِح
وبتنا على الأنماط، والبيض كالدمى … تُضِيءُ لنا لَباتِهِنَّ المصابح
إذا نحن أنزفنا الخوابي، عَلّنا … مع الليل ملثوم من القار طافح
[حانات الحيرة]
وهي أربع حانات:
حانة عَوْنٍ (٢) - وكان عَوْنٌ ظريفًا، طيّب الشراب، نظيف الثياب. وكان فتيان الكوفة يشربون في حانوته، ولا يختارون عليه أحدًا. وشَرِب عنده ليلة أبو الهندي الشاعر (٣)، حتى طلع الفجر وصاحت الديوك، على أنه يصبح يوم شك. فقيل إنه
(١) الراعي النميري: عُبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري، أبو جندل: شاعر من فحول المحدثين. كان من جلة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. وكان بنو نمير أهل بيت وسؤدد. وقيل: كان راعي إبل، من أهل بادية البصرة عاصر جريرًا والفرزدق. وكان يفضل الفرزدق، فهجاه جرير هجاءًا مرًا. وهو من أصحاب «الملحمات» وسماه بعض الرواة: حصين بن معاوية، توفي سنة ٩٠ هـ/ ٧٠٩ م، وللمعاصر ناصر الحاني «شعر الراعي النميري وأخباره - ط»، وكتب هلال ناجي «البرهان على ما في شعر الراعي من وهم ونقصان - ط» نشر في مجلة المورد (ج ١ العدد ٣ و ٤ ص ٢٣٧). ترجمته في: الأغاني/ ٢٠/ ١٦٨/ جمهرة أشعار العرب ١٧٢، المؤتلف للآمدي ١٢٢، شرح الشواهد ١١٦، ابن سلام ١١٧، سمط اللآلئ ٥٠، التبريزي، ١/ ١٤٦، خزانة البغدادي ١/ ٥٠٤، الشعر والشعراء ١٥٦، رغبة الأمل ١/ ١٤٦، ٣/ ١٤٤، ٦/ ١٣٩، الأعلام ٤/ ١٨٩، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٣٥٧. والأبيات في شعر الراعي للحاني ٣٧. (٢) انظر: المحب والمحبوب ٤/ ٣٣٨. (٣) غالب بن عبد القدوس بن شبث بن ربعي الرياحي اليربوعي، أبو الهندي: شاعر مطبوع، أدرك الدولتين الأموية والعباسية. وكان جزل الشعر سهل الألفاظ لطيف المعاني. إقامته في سجستان وخراسان. وكان يتهم بفساد الدين. واستفرغ شعره في وصف الخمر، وهو أول من تفنن في وصفها من شعراء الإسلام. وكان سكيرًا خبيث السكر، رؤي في خراسان يشرب على قارعة الطريق. ومات في إحدى قرى «مرو». قيل كان مع بعض أصحابه، فنهض ليلًا ليقضي حاجة فسقط من السطح، فلما أصبحوا وجدوه متدليًا من السطح وقد مات وذلك نحو سنة ١٨٠ هـ/ نحو ٧٩٦ م. أخمل ذكره ابتعاده عن بلاد =