للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونحن نبين كلّ شيء بحسب ما يمكننا من الطاقة والاجتهاد. وفوق كل ذي علم عليم!

* * *

[الآثار البينة في أقطار الأرض]

ثم إنا نحن نعقب ذلك بذكر جمل من الآثار البينة في أقطار الأرض ما جرت مجرى الأعلام، وقامت في الاستدلال مقام ما قدمنا ذكره من الجبال والأنهار والرمل والبحيرات. وسنذكرها مبينة. وبالله التوفيق (١).

فنبدأ بذكر المساجد الثلاثة: المسجد الحرام؛ ومسجد النبي ؛ والمسجد الأقصى.

وهي التي تُشدّ إليها الرحال، وتُجِدّ إليها الركائب الترحال، تسري إليها سُرى السحائب في المحال، وتسمو والكواكب غَرْقى سُمُوَّ حَباب الماء حالا على حال.

روى أبو سعيد الخدري عن النبي () أنه قال: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد بيت المقدس». رواه الإمام أحمد (٢).

ويتبع كل مسجد منها بما تعلق بذيل أستاره، وتألق بإشراق نوره وإسفاره، مما ضمه نطاق سوره، وأفيض عليه بركة سوره، [إلى غير ذلك من آثار، ومواطن تُجدّ الدموع فيها النثار]. (٣)

وأول ما نبدأ به:

[ذكر الكعبة]

البيت الحرام: أول بيت وضع للناس، ورفع على قديم الأساس. بني مثالا للبيت المعمور، ودُعِي إليه كل مأمور. وأذن إبراهيم (صلوات الله عليه) إليه بالحج؛ ودعا إليه الناس، فأتَوْه من كل فج. حَجَّته الملائكة قبل آدم، وجاءته وعهده ما تقادم. ويقال: إنه لم يبق نبي حتى حجه. ويعد عدة أنبياء دفنوا في الحجر منه. ولم تزل شعائره مكرمة، ومشاعره محترمة. عظم في الجاهلية والإسلام، وحُرّم من حيثُ بُنيت الأعلام. ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (٤). وهو البيت المحجوج المحجوب،


(١) بياض في الأصل بمقدار ٥ أسطر.
(٢) صحيح البخاري رقم ١١٣٩، مسند أحمد ٣/ ٩٣.
(٣) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٤) سورة الحج: الآية ٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>