الكبيرة (١). ذات الألسن العديدة من سكان الشمال. عمل الباب على نقب كان فتح في جبل حيث خَرَجْتَ من البحر الشامي طريقا للأندلس إلى البر المتصل.
وقد رأيتُ أن أعقب ذكر هذه الآثار، بما هو مماثلها أو أبلغ في الاعتبار، وهو:
قصر العباس (٢). وهو بين سنجار ونصيبين. وهو وإن لم يكن في القدم من نسبة ما ذكرنا، فإنه في العبرة كما أشرنا.
حكى قاضي القضاة أبو العباس أحمد بن خلكان في تاريخه (٣) قال: مر أبو الربيع قرواش بن المقلد بن المسيب بقصر العباس بن عمرو الغنوي وكان مطلًا على بساتين ومياه كثيرة. فتأمله، فإذا في حائط منه مكتوب: [من مجزوء الكامل]
يا قصرَ عَبَّاسِ بنِ عَمْ … رو، كيف فارقك ابنُ عَمْرك؟
قد كنت تغتال الدهو … ر، فكيف غالك رَيبُ دهْرِكْ؟
واها لعزك بل لجود … ك بل لمجدك بل لفخرِك!
وكتبه علي بن عبد الله بن حمدان بخطه سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة». وهذا هو الأمير [سيف الدولة بن حمدان] (٤).
وتحته مكتوب: [من مجزوء الكامل]
يا قصرُ، ضَعْضعك الزما … ن وحطَّ مِنْ عَلياء فخرِك
ومحامحاسن أسطر … شرفت بهنّ مُتُونُ جُدْرِكْ
واها لكاتبها الكريـ … م وقدره المُوفي بقَدْرِكْ
وكتبه الغضنفر بن الحسن بن علي بن حمدان بخطه سنة اثنتين وستين وثلاثمائة».
(وهذا هو عدة الدولة ابن الأمير ناصر الدولة أخي سيف الدولة).
وتحته مكتوب: [من مجزوء الكامل]
يا قصر، ما فعل الألى … ضُرِبَتْ قِبابُهُمُ بِعُقْركْ؟
(١) هذا التعبير يطلق في عرف جغرافيي العرب وخصوصًا الأندلسيين على بلاد فرنسا خاصة وسائر أرض أوربة عامة. (زكي).
(٢) انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٥٩ - ٣٦٠ مادة (قصر العباس).
(٣) كتاب وفيات الأعيان في ترجمة «المُقَلَّد» صاحب الموصل ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، طبعة بولاق سنة ١٢٧٥. وانظر الترجمة الانكليزية للبارون ده سلين تحت اسم. Mukallad
(٤) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.