وتُرسى السفن البحرية إليه. وطفات الوادي ومجاري الماء مرصوفة بالرخام. فغلب عليه سافي الرمل، فقطع مدد الوادي، وأخلى أوطانها، وأجلى سُكانها. وهذه المدينة ببرقة، مما يقابل أطرابلس الغربية (١).
ومن ذلك المُعَلَّقة (٢). وهي مدينة بإفريقية. على ساحل البحر الشامي على نحو ستة عشر ميلًا من تونس. يقال: إنها كانت لابنة الملك الذي قال الله وقوله الحق، في حقه: ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (٣). بها آثار عظيمة، وأحجار كبيرة، ومها و بعيدة، وأشراب عميقة. تُظهر لمن تأملها العجب العجاب، واللُّب اللباب. ومن عظيم ما حوته من الأحجار، أنه على طول المدد، وتراخى عنان الأبد، أنه ينقل من أحجارها إلى ما جاورها ولا ينقطع مددها، ولا يظهر نقص في كثرتها.
ومن ذلك مدينة شرشال (٤). وهي مدينة تقابل مِليانة، بالغرب الأوسط، على ساحل البحر الشامي. يقال إنها كانت مدينة الملك الغاصب للسفن، المعني بقوله تعالى في سورة الكهف. وقد تقدمت الآية عند ذكر ابنه هذا الملك، فيما قبل. وهي مدينة تزيد على الوصف في اتساع الأفنية، وارتفاع الأبنية، وعظم القناطر المرفوعة، والأقبية المعقودة، والقواعد المشيدة، والجُدر السميكة، مما يشهد له جوال الأرض، وسفار الآفاق، وسُمَّار الحديث، بأنه لا شبيه له في تخشين بنائها، وتحسين صناعاتها.
ومن ذلك صخرة سَبْتَة (٥). يقال إنها المعنية (٦) بقوله تعالى: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ (٧). وهي مشهورة هناك.
ومن ذلك هيكل الزهرة (٨). بالأندلس، في ذيل الجبل الأخذ بين طليطلة (٩) ووادي آش (١٠) في شرقيه بشمال مطل على البحر المحيط. وقد تقدمت الإشارة إليه.
ومن ذلك باب الصفر (١١). في شرقي الأندلس يفصل بينه وبين الأرض
(١) Tripoli de Barbarie. (زكي). (٢) يشير المؤلف إلى أحد أقسام مدينة قرطاجة المشهورة التي يسميها الإدريسي قرطاجنة، وقد أفاض في وصفها وفي شرح آثارها (ص ١١٢ - ١١٤ من طبعة دوزي). (زكي). (٣) سورة الكهف: الآية ٧٩. (٤) ذكرها الأدريسي. وليس في كتابه هذا الوصف الذي أورده ابن فضل الله. (زكي). (٥) هي مدينة. Centa (زكي). (٦) في الأصل: المعني. (زكي). (٧) سورة الكهف: الآية ٦٣. (٨) Port Vendre. (زكي). (٩) Tolede. (زكي). (١٠) Guadix. (زكي). (١١) يشير إلى أحد أبواب (Puerta) جبال البرانس (Les Pyrenees) التي يسميها العرب جبال الأبواب وجبال البرتات وجبال البرانس. (زكي).