عرضه عشرة أذرع؛ وارتفاع عقوده من الأرض التي بها الأبواب النافذة لرأس وادي عين سلوان منها ما تقدير ارتفاعه عشرون ذراعا، ومنها ما تقديره خمسة عشر ذراعا.
ويقال: إن أحد هذه الأبواب كان منه دخول الأنبياء ﵈.
وفي إحدى أسطواناته حَلْقَةٌ. يقال إن البراق ربط بها ليلة الإسراء.
وهذه الأروقة كلها آخذة من الشرق للغرب. فمنها ما أمكن قياس طوله، الذي أمكن التطرق إليه. فكان تقديره ثلاثة وتسعين ذراعا. ومنها ما لم يمكن قياس طوله لكون أطواله قسمت حيطانا منها ما هو في وقتنا هذا مملوء بالتراب المهول؛ ومنها ما هو صفة حواصل؛ ومنها ما هو مساكن، ومرافق لسكان الخانقاه المذكورة.
قال: ونطاق النطق ضاق عن استيعاب وصف هذا المجلس. لكن الأماكن التي أمكن التطرق إليها والمشي لما هو نافذ منها دلّت على أن البقعة المسماة بالجامع (يعني المسجد الأقصى) موضع الخطبة الآن؛ وبقعة جامع النساء وغالب الممشاوات التي بالحرم والأشجار المزدرعة: كلها معلقة على هذه العقود والسواري.
قلت: ولقد دخلتُ إلى بعض هذه الأماكن، ورأيتُ من عجائب الأبنية بها ما يملأ العين. وكان دخولي إليها من الزاوية المعروفة بسكن الخُتني، ثم أفضيتُ منها إلى الكروم وظاهر المسجد (١).
[قبر الخليل ﵊ وما جاوره من قبور بنيه والأزواج]
وكلها داخل ذلك المسور، وفي حدود ذلك المكان المنوّر
روى الحافظ أبو القاسم مكي بن عبد السلام بن الحسين الرميلي المقدسي (٢)، بسنده إلى كعب الأحبار، قال: أوّل من مات ودفن بِحَبْرى سارة. وذلك أن إبراهيم خرج لما ماتت، يطلب موضعا ليقبرها فيه. فقدم على صفوان. وكان على دينه. وكان
(١) بعد هذا بياض بمقدار نصف صفحة. (٢) مكي بن عبد السلام بن الحسين بن القاسم الأنصاري الرميلي، أبو القاسم: مؤرخ من الحفاظ، رحالة كانت الفتاوى تأتيه من مصر وغيرها، نسبته إلى الرميلة من أراضي فلسطين، ولد سنة ٤٣٢ هـ/ ١٠٤٠ م، تعلم بالقدس، ولما استولى الإفرنج عليها سنة ٤٩٢ هـ/ ١٠٩٩ م أسروه وأذاعوا أن فكاكه بألف دينار فلم يستفكه أحد، فرموه بالحجارة حتى قتلوه. له: «تاريخ بيت المقدس وفضائله» لم يتمه. ترجمته في: الأنس الجليل ١/ ٢٦٤، اللباب ١/ ٤٧٧، الأعلام ٧/ ٢٨٦.