للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن آدم أخاه. فأرسل الله علينا مطرًا غزيرًا، حتى أقمنا في المغار. فدعونا الله فارتفع عنا، وقد رويتِ الأرض.

وقال محمد بن يوسف الهروي: سمعتُ يزيد بن محمد وأبا زرعة وأحمد بن المُعلّى وسليمان بن أيوب بن حذلم وغيرهم من مشايخنا يقولون: سمعنا هشام بن عمار وهشام بن خالد وأحمد بن أبي الحوارى (١) وسليمان بن عبد الرحمن والقاسم بن عثمان الجوعي يقولون: سمعنا الوليد بن مسلم يقول: سمعت ابن عَيَّاشٍ يقول: «كان أهل دمشق إذا احتبس عنهم القطر أو غلا سعرهم أو جار عليهم سلطان أو كانت لأحدهم حاجة، صعدوا إلى موضع ابن آدم المقتول فيسألون الله، فيعطيهم ما سألوا».

قال هشام: ولقد صعدتُ مع أبي وجماعة من أهل دمشق نسأل الله سقيا. فأرسل الله علينا مطرا غزيرا حتى أقمنا في الغار الذي تحت الدم ثلاثة أيام.

قال هشام بن عمار: وسمعت من يذكر عن كعب قال: اختبأ إلياس من ملك قومه في الغار الذي تحت الدم عشر سنين، حتى أهلك الله الملك ووَلِيَ غيره. فأتاه إلياس فَعَرَضَ عليه الإسلام. فأسلم وأسلم من قومه خلق سوى عشرة آلاف منهم. فأمر بهم فقتلهم عن آخرهم (٢).

[مقام عيسى بالربوة]

روى هشام بن عمار عن الوليد بن مسلم، قال حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية أن ملكا من بني إسرائيل حضره الموت، وأوصى بالملك لرجل حتى يُدرك ابنه. وكانوا يؤمِّلون أن يُدرك ابنه فيُملكوه. قال: فمات فجزعوا عليه. فلما خرجوا بجنازته، وفيهم عيسى ابن مريم، دنا من أُمّه فقال: أرأيت إن أحييتُ لك ابنك، أتؤمنين بي وتتبعيني؟ قالت: نعم. فدعا الله. فجعلت أكفانه تتحلل عنه، حتى استوى جالسا. فقالوا: هذا عمل ابن الساحرة. وطلبوه حتى انتهى إلى شعب النيرب. فاعتصم منهم بقلعة على صخرة متعالية. فأتاه إبليس فقال: جئتك، وما أعتذر إليك من شيء. هذا أنت لم تنافسهم في دنياهم ولا شبر من الأرض، صنعوا بك ما صنعوا. فلو ألقيت نفسك من هذا المكان، فتلقاك روح القدس فيذهب بك إلى ربك فتستريح منهم؟ فقال: «يا غَوِيّ، الطويل الغواية! إني واجد فيما علمني ربي، ﷿، أني لا أُجرب ربي حتى أعلم أراض عني أم ساخط علي فأقبلتْ أُمُّ الغلام، فقالت: يا معشر بني


(١) الحوراى بوزت سكارى انظر: القاموس/ مادة ح و ر (زكي).
(٢) بعد هذا بياض بمقدار ٧ أسطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>