إسرائيل! كنتم تبكون وتشقون ثيابكم جزعا عليه، فلما أحياه الله لكم أردتم قتله.
قالوا: فما تأمرينا به؟ قالت: إيتوه فآمنوا به. فأتوه فقالوا: خصلة بيننا وبينك! إن أنت فعلتها، اتبعناك. قال: وما هي؟ قالوا. تُحيِي لنا عُزيرا. قال: دلوني على قبره.
فنزل عيسى معهم حتى انْتَهَوْا به إلى قبره. قال: فتوضأ وصلى ركعتين ودعا. فجعل قبره يتفرج عنه التراب. فخرج قد ابياض نصف رأسه ولحيته وهو يقول: هذا فعلك يا ابن مريم قال: لم أصنع بك. هذا فعل قومك زعموا أنهم لا يؤمنون لي ولا يتبعوني حتى أحييك لهم. وهذا في هدى قومك يسير. قال فأقبل عليهم يعظهم ويأمرهم باتباعه. فقال له قومه: عهدناك وأنت أسود الرأس واللحية! فما لنصف رأسك ولحيتك قد ابيض؟ قال: سمعتُ الصيحة، فظننتُ أنها دعوة الداعية، حتى أدركني ملك، قال: إنما هي دعوة ابن مريم. فانتهى الشيب إلى ما ترى.
واختلف أهل التفسير في تعيينها.
ورُوي مرفوعا عن النبي ﷺ. في قوله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (١). قال: أتدرون أين هي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هي بالشام بأرض يقال لها الغوطة، مدينة يقال لها دمشق، هي خير مدائن الشام:
وروي عن ابن عباس قال: الربوة أنهار دمشق.
وكذا قال سعيد بن المسيب ويزيد بن شجرة؛ وقال كعب: أمر الله تعالى عيسى ابن مريم وأمه أن يسكنا دمشق، وهي إرم ذات العماد.
وقال الحسن في تفسير الآية: هي أرض ذات أشجار وأنهار. يعني أنهار دمشق.
وعن الوليد بن مسلم عن بعض مشيخته أن بني إسرائيل همت بعيسى فأمره الله أن ينطلق إلى دمشق. وقال الحسن: ذات قرار ومعين، ذات معيشة تقوتهم وتحملهم. وماء جار. قال: هي الربوة، هي دمشق.
وقيل إن الربوة في القرآن هي الرملة. روي مرفوعا عن النبي ﷺ، وزاد فيه: ولا تزال طائفة من أمتى على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك. قلنا: يا رسول الله، وأين هم؟ قال: بأكناف بيت المقدس.
وروى عبد الرزاق في تفسيره عن أبي هريرة قال: هي الرملة من فلسطين.