وكتبه المقلد بن المسيب بن رافع بخطه في سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة».
(وهذا هو والد قرواش).
فكتب ولده قرواش تحته:
يا قَصْرُ، ما صنع الكرا … م الساكنُونَ قديمَ عَصْرِك؟
عاصرتهم فبذَذْتَهم … وشأوتهم طرا بصبرك
ولقد أثار تفجعي … يا ابن المسيبِ رَقْمُ سطرك
وعلمتُ أني لاحق بك … دائب في قفو إثرك
وكتبه قرواش بن المقلد بن المسيب بخطه في سنة إحدى وأربعمائة».
وعزم على هدمه، وقال: هذا مشؤوم. ثم تركه.
وباني هذا القصر العباس بن عمرو الغنوي من أهل تَل سَيَّار، باني الرقة ورأس عين من حصن مَسْلَمة بن عبد الملك بن مروان. وكان يتولّى اليمامة والبحرين. وسيره المعتضد لحرب القرامطة في عشرة آلاف فارس فقتل الجميع، وسلم وحده. (وعمرو بن الصفا حارب إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان في خمسين ألف فارس فأخذوه وسلم الباقون).
وكذلك قصر البصرة. وكان قبل أن تُختط البصرة منزلا تنزله الأكاسرة في متصيداتهم، وتخرج إليه الأساورة في متنزهاتهم. وتهدّم حتى جدّده الحجاج، فعرف به، فقيل قصر الحجاج. وكان يعرف بقصر قُباذَ. وقال: قال أبو الغراف: قال الحجاج لجرير والفرزدق، وهو في قصره بالبصرة بالجزيرة:«إيتياني في لباس آبائكما في الجاهلية». فلبس الفرزدق الديباج والخز، وقعد في قبة. وشاور جرير دُهَاة بني يربوع وشيوخهم، فقالوا:«ما لباس آبائنا إلا الحديد». فلبس درعا وتقلد سيفا وتأبط رمحا وركب فرسا، وأقبل في أربعين فارسا من بني يربوع. وجاء الفرزدق في هيأته. فتقاولا. فقال جرير:[من الطويل]
لبست سلاحي، والفرزدق لعبة … عليه وشاحَا حَلْيه وخلاخِلُهْ