ثم رجعا. فوقف جرير في معرة بني حصن ووقف الفرزدق بالمريد. وقد أبر جرير عليه] (١).
وكذلك قصر الكوفة (٢). وقد هدم، فلم تبق منه باقية.
وله حكاية مشهورة. ولهذا ذكرناه.
قال عبد الملك بن عمير: كنتُ مع عبد الملك بن مروان بقصر الكوفة، حين جيء برأس مُصْعَب بن الزبير، فوضع بين يديه، فرآني قد ارتعدت فقال لي: ما لك؟ فقلت: أعيذك بالله يا أمير المؤمنين كنتُ بهذا القصر في هذا الموضع، مع عبيد الله ابن زياد، فرأيتُ رأس الحسين بين يديه. ثم كنتُ فيه مع المختار بن أبي عبيد، فرأيتُ رأس ابن زياد بين يديه. ثم كنتُ فيه مع مُصْعَب بن الزبير. فرأيتُ رأس المختار بين يديه. ثم ها أنا فيه معك، ورأس مصعب بين يديك. فقام عبد الملك من مقامه ذلك. وأمر بهدم ذلك الطاق.
ولمناسبة هاتين الواقعتين ذكرنا هذين القصرين، لما فيهما من العبرة لمن تفكر.
فسبحان الله الباقي، وكل شيء هالك الدائم، وما سواه ليس كذلك!
ومنها: قصر هِرَقْل. وهو بالشِّرَف الأعلى الشماليّ. ويُعرف في زماننا بقصر شمس الملوك. ولم يبق منه اليوم إلا الجوسق والحمام والجوسق الآن خانقاه للفقراء. ولم يزل منزلا للملوك ومنزها لأهل البلد، لإشرافه [على] نهر بَرَدَى والوادي. ونزله السلطان صلاح الدين.
وحكى ابن ظافر (٣) قال: دخل أبو خالد بن صغير القيسراني (٤) على الأمير تاج الملوك أبي سعيد نور بخت أتابك طغتكين، صاحب دمشق، وبين يديه بركة فسيحة الفناء، صحيحة البناء، قد راق ماؤها وصفا، وجرّ النسيم عليها ما رق من أذياله وضفا. وهو تارة يرشف رضابها، ويجعد ثيابها، وتارة يسبكها مبردا، ويحبكها مشردا. فأمره
(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل. (٢) انظر: معجم البلدان/ ٣٦٣ مادة (قصر الكوفة). (٣) بدائع البدائة ١٧٢. (زكي). (٤) عبد الله بن محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن نصر بن صغير القرشي المخزومي، أبو محمد، فتح الدين، ابن القيسراني: من علماء الوزراء، شاعر، أديب، من بيت رياسة. أصله من قيسارية الشام. ولد في دمشق سنة ٦٢٣ هـ/ ١٢٢٦ م. وولي بها الوزارة في أيام السعيد بن الظاهر، ستة أشهر، وانتقل إلى مصر، فتوفي بالقاهرة في ٢١ ربيع الآخر سنة ٧٠٣ هـ/ ١٣٠٣ م. له كتاب «أسماء الصحابة» بالمدرسة الناصرية بدمشق و «أربعون حديثًا» خرجها لنفسه. وله نظم في «ديوان». ترجمته في: البداية والنهاية ١٤/ ٣١ والدرر الكامنة ٢/ ٢٨٤ والنجوم الزاهرة ٨/ ٢١٣ وشذرات الذهب ٦/ ٩ وأعلام العرب ٢/ ١١٦ والأعلام ٤/ ١٢٥، معجم الشعراء للجبوري ٣/ ٢٨١.