بوصفها، فقال (١): [من مجزوء الكامل]
فأَوَّ مَا تَرَى طَرَب النسيـ … ـم إلى الغدير إذا تحرك؟
بَلْ لو رأيت الماء … يلعب في جوانبه، لسرك!
وإذا الصبا هبت علي … ـه، أتاك في ثوب مُفَرَّك] (٢)
ومن ذلك ما ذكره الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر، في ترجمة إسماعيل بن أبي هاشم. قال: قرأت بخط أبي الحسن رشا بن نظيف، وأنبأنيه أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عنه: أخبرنا القاضي أبو عبد الله محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن يحيى الدقاق: حدثني أبو الحسن علي بن أحمد بن سلامة الطحاوي: حدثنا إسماعيل بن أبي هاشم، قال: قرأت على قصر بدمشق لبني أُمَيَّة: [من الخفيف]
ليتَ شِعْري! ما حالُ أهلكَ … يا قَصْرُ وأَيْنَ الذِينَ عَالَوْا بِنَاكَا؟
ما لأرْبابِكَ الجبابرة الأملاك … شادوك ثمَّ حَلُّوا سِوَاكَا؟
أَلِزُهْدٍ يا قصْرُ فيكَ تحامَوْ … ك ألا تُبْتَني ولست هناكا؟
ليتَ شِعْري! وليتني كنتُ أدْرِي! … ما دهاهُمْ، يا قصر، ثُمَّ دهاكا؟
ومن خلفه: «هذا جواب عنهم: [من الخفيف]
أيُّها السائل المفكّر فيهم … ما إلى ذا السُّؤال - قُلْ لي - دَعَاكا؟
أَوَ ما تعرف المَنُونَ إِذا حلَّتْ … ديارا فلن تُراعي هلاكا!
إن في نفسك الضعيفة شُغْلا … فاعتبر وامض فالمَنُون وَرَاكا!»
قال: وحدثني أبو الحسن بن الطحاوي: حدثني ابن أبي هاشم قال: قرأت بحلوان [مصر] على قصر لعبد العزيز بن مروان: [من الخفيف]
أيْنَ ربُّ القَصْر الذي شيَّد … القصرَ، وأينَ العَبِيدُ والأجنادُ؟
أيْنَ تلكَ الجُموعُ والأمرُ … والنهيُ وأعوانُهم وذاك السَّوادُ؟
أينَ عَبُد العزيز، أيْنَ ابنُ مَرْوا … نَ، وأيْنَ الحُماةُ والأولادُ؟
ما لنا لا نُحِسُّهم ونَرَاهم! … أتُرى، ما الذي دهاهم، فبادوا؟
قال: وقرأت تحته: «هذا جواب عنهم: [من الخفيف]
أيُّها السائل المُفَكِّر فيهم: … كيْفَ بادتْ جُمُوعُهم والسَّوادُ،
(١) شعر ابن القيسراني ٣٢٨ ٣٢٩.
(٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.