للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ في القصر والذينَ بَنَوْه … أسفًا، حين فارقوه وبادوا

أيْنَ كِسْرى وتُبَّع قبلَ مَرُوا … ن ومن قبل تُبَّع شَدَّادُ

أيْنَ نُمرود؟ أَيْنَ فِرْعَونُ مُوسى؟ … أين من قبلهم ثمود وعاد؟

كلهم في التراب أضحى رَهِينا … حين لم تُغْنِ عنهم الأَجْنَادُ

إن في الموت يا أخي لكَ شُغْلا … عن سواه، والموقف الميعاد!»

ومما ينسحب على ذيل ذلك، أنني نزلتُ في مسجد بقنية السلار، من اليرموك بالشام، وكانت قديما منازل غَسَّانَ، ثم نزلها قوم من آل يسار، ثم صار إلى بني السلار، وكانوا أمراء نبلاء، وسادة أجلاء، ثم أبادهم الحدثان، فقرأت على بعض جدران المسجد: [من الكامل]

أرأيت أيُّ منازل وديار … أمستْ خَلاءٌ مِنْ بني السَّلارِ،

العامرين مساجدًا لإلههم … الغامرين ندى ذوي الإعسار؟

وقد كتب آخر تحتها: [من الكامل]

قلبي المَشُوقُ إلى بَني السَّلار … أبدًا يُقلب فوق جذوة نار

قوم لحسن صنيعهم أحببتهم، … حبي لآلِ محمد الأظهارِ

فاقوا الورى بمناقب ومراتب … ومواهب غمرت وطيب نجار

إن أقفرت أرضُ القُنَيَّةِ منهم … فعراضها ملأى من الإيثار

بلا فكتبت تحتها: [من الكامل]

لا تُنكرنَّ تَنكَّرَ الآثار … وتغير الأوطان والأوطار

يا مَنْ تعجب للقُنَيَّةِ إِذْ خَلَتْ … مِنْ ساكنيها من بني السلار

لا تعْجَبن فهم سلالة آدم … أُكْلُ المَنُون وعُرضة الأقدار

إن تخلُ منهم، فهي من قبل خلَتْ … من آل غَسَّانٍ وَآلِ يَسار

لا تعجبن مِنَ الفِراقِ، فَإِنَّهُ … ما هذه الدنيا بدار قرار

جاؤوا على آثار غيرهم وقد … ذهبوا كما ذهبوا على الآثار

وسَبِيلنا لما أتينا بعدهم … كسبيلهم في الورد والإصدار

كل الذي حاروه عارية ولا … عَجَبٌ إذا ردّ المُعارُ عَوَارِي

بلا قلت: ومن هذا النوع أنني مررتُ بعد حين من الدهر بمعاهد كنت آلفها أول عُمري، والشيب ما عارض عارضي ولا عُذري؛ وعقد الاجتماع منظوم، وأهلها أهلة ونجوم. فوجدتها خالية بعد أهلها، ظامية بعد عَلَّها ونهلها؛ قد أصبحت عارية. ريفها وظلها، عادمة لكثرها وقُلّها. وقد كتب عليها بعض من ولع: [من الخفيف]

<<  <  ج: ص:  >  >>