قال الخالدي (١): ولهذا الدير خاصية في برء عضة الكَلْبِ الكَلب. وله عيد في وقت من السنة. ويخرج إليه خلق: من النصارى نساء ورجال للإقامة عندهم، وخلق من المسلمين للنظر إليه والنزهة فيه. ويجتمع إليه أهل الرفث والمُجان، وتُسمع به الأغاني وأنواع الملاهي، وتذبح به الذبائح، وتشرب الخمور.
وحكي أن أخًا لأبي السفاح الشاعر عضة كَلْبٌ كَلِبٌ، فحمله إلى هذا الدير، فتداوى به، فبرئ. وأنشد له شعرا فيه، لم أذكره (٢).
(١) الخالدي، وهو أحد الشاعرين المعروفين بهذا اللقب، وهما: سعيد بن هاشم بن وَعْلة بن عُرام، من بني عبد القيس، أبو عثمان الخالدي: شاعر، أديب، أشتهر هو وأخوه «محمد»، بالخالديين، وكانا آية في الحفظ والبديهة، يتهمهما شعراء عصرهما بسرقة شعرهم. وأورد الثعالبي (في اليتيمة) قصائد لأحد معاصريهما في هذا المعنى، وقال ابن النديم: كانا إذا اسحسنا شيئًا غصباه صاحبه، حيًا أو ميتًا، لا عجزًا منهما عن قول الشعر، ولكن كذا كانت طباعهما! وهما من أهل «الخالدية» من قرى الموصل، ونسبتهما إليها، وقيل: نسبتهما إلى جد لهما اسمه خالد (ابن منبه، أو ابن عبد القيس، أو ابن عبد عنبسة، على اختلاف الروايات) وعرفهما الزبيدي (في التاج) بالموصليين. وقال ياقوت (في معجم الأدباء): كانا أديبي «البصرة» وشاعريها في وقتهما. ولأبي عثمان هذا «ديوان شعر - ط» واشتركا في تصنيف كتب، منها «الأشباه والنظائر، من أشعار المتقدمين والجاهلين والمخضرمين - ط» يُعرف بحماسة المحدثين أو «حماسة الخالديين وجمعا مختارات مما قيل فيهما، في كتاب التحف والهدايا - ط» ومن كتبهما «أخبار أبي تمام ومحاسن شعره» و «أخبار الموصل» و «اختيار شعر ابن الرومي» و «اختيار شعر البحتري» و «اختيار شعر مسلم بن الوليد» توفي سنة ٣٧١ هـ/ ٩٨١ م. ترجمته في: فهرست ابن النديم ٢٤٠، وتاج العروس: مادة خلد، واليتيمة ١/ ٤٧١ وفوات الوفيات ١/ ١٧٠ واللباب ١/ ٣٣٩ والفهرس التمهيدي ٢٧٤ و ٢٩٧ ومعجم البلدان لياقوت: في الكلام على الخالدية. ومعجم الأدباء لياقوت ١١/ ٢٠٨ طبعة دار المأمون، وفيه اسم صاحب الترجمة «سعد بن هشام بن سعيد» وفي هامشه نقلا عن الوافي بالوفيات للصفدي، الجزء الرابع، القسم الثاني، هو «سعيد بن هاشم بن سعيد». الأعلام ٣/ ١٠٣، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٣٥. و محمد بن هاشم بن وعلة، أبو بكر الخالدي: شاعر أديب، من أهل البصرة. اشتهر هو وأخوه «سعيد» بالخالديين. وكانا من خواص سيف الدولة ابن حمدان. وولاهما خزانة كتبه. لهما تأليف في الأدب تقدم ذكرها في ترجمة «سعيد بن هاشم» فراجعها هناك. وكانا يشتركان في نظم الأبيات أو القصيدة فتنسب إليهما معًا. ذكر ابن النديم (في الفهرست) أن أبا بكر، هذا، قال له، وقد تعجب ابن النديم من كثرة حفظه: إني أحفظ ألف سفر، كل سفر في نحو مئة ورقة. توفي نحو سنة ٣٨٠ هـ/ نحو ٩٩٠ م. ترجمته في: فوات الوفيات ٢/ ٢٧١ و فهرست ابن النديم ٢٤٠ وفي مجلة المجمع العلمي العربي ٢٥/ ٤٩ بعض أخبار الخالديين، الأعلام ٧/ ١٢٩، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٠٢. (٢) وهو: سقى ورعى الله دير الكلاب ومن فيه من راهب ذي أدب انظر: معجم البلدان ٢/ ٥٣٠ مادة (دير الكلب).