دير أبون (١): وهو دير بين الجزيرة و [قرية] (٢) ثمانين. وهو دير جليل عند النصارى. وبه جماعة من الرهبان ويزعمون أنه قبر نوح ﵇؛ وقد تقدم ما ذكرنا في أمر قبره بكرك البقاع. والله أعلم أي بقعة ضمته.
ولهم صهريج للماء. زعموا أن له أنابيب من صُفْر يجري فيها الماء من جبل الجودي إلى الصهريج.
وإلى جانبه ضيعة غنَّاء كثيرة البساتين. ويقال لها بزر مهران.
دير الزعفران (٣): وهو بالقرب من مَعْلَثايا بجانب الفلجة النافذة إلى الحسينية. وهو في لِحْفِ جبل تُطلُّ عليه قلعةُ أَرْدَمُشت. وفيه نزل المعتضد لما حاصرها وأخذها.
وهو كثير الرهبان والقلالي، ولرهبانه يسار ونعم ومزارع وبساتين.
وفرش أرضه من زهر الزعفران. وقلالية بعضها من [فوق] بعض، كبناء دير الكلب، بأحسن وصف وألمح تكوين. وله سور يحيط به وشرابه مفضل في اللون والرائحة والعتق. وماؤه سائح من ينبوع في جبله.
قال الخالدي: اجتزتُ به في بعض السنين، وعامل الناحية سعيد بن إسحاق، فاحتبسني عنده أياما للأنس. فعملت فيه عدة أشعار، منها (٤): [من البسيط]
وزعفرانية في اللَّوْنِ والطيب … طيبة الخمر دكناءِ الجَلابِيبِ،
ثَوَتْ بحانةِ عُمر الزعفران على … مَر الهَوَاجِر فيه والأهَاضِيبِ
وما الغطارِفةُ الشَّيَّانُ إِنْ شَرِبُوا … خَمْرا بأَبْلِجَ مَنْ رُهْبانِهِ الشَّيبِ
شربتها من يدي حوراء مقلتها … تُضْنِي القُلُوبَ بتَبْعِيدٍ وتقريب
شمس إذا طَلَعَتْ، قالت محاسنها: … ها قد طَلَعْتُ، فيا شمس الضُّحى غيبي!
ونِمْتُ سُكْرًا، ونامَتْ لِي معانِقَةً … فلا تَسَلْ عنْ عِناقِ الظَّبي والذيب!
(١) انظر: معجم البلدان ٢/ ٤٩٦ مادة (دير أبون) وفيه: «يقال أبيون وهو الصحيح، بقردى بين جزيرة ابن عمر وقرية ثمانين قرب ماسورين … ».
(٢) ما بين المعقوفتين من معجم البلدان.
(٣) انظر: الديارات ١٩٢ - ١٩٣، وذيله ٣٨١ - ٣٨٢، وفيه «عُمْر الزعفران» والعمر: لفظة سريانية (عمرا) بمعنى البيت والمنزل، والمراد به هاهنا: الدير، وجمعها أعمار ومعجم البلدان ٢/ ٥١١ مادة (دير الزعفران) وسيرد في المسالك أيضًا بعنوان (عمر الزعفران)، نزهة الأذهان في تأريخ دير الزعفران ص ١٨٦، اللؤلؤ المنثور في تاريخ العلوم والآداب السريانية ص ٥١٠.
(٤) ديوان الخالديين ٢١ - ٢٢.