للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويقال: إن عمر بن الخطاب غلقهما لما فتح القدس. فلم يفتحا إلى الآن.

وقد اتخذ الناس ظاهر هذا السور مقبرة يدفنون فيها موتاهم. وفيها قبر شداد بن أوس (١).

وتلو المقبرة المذكورة وادٍ عميق يعرف بوادي جهنم، يزرع. وفيه كروم وبساتين. ومنه يتطرق إلى عين [ … .]. وفيه أبنية عجيبة، وآثار غريبة، ونقوش ومعابد قديمة (٢). وهو وقف على المدرسة الصلاحية. وحدّ هذا الوادي من الشرق طورزيتا الذي يقال: إن الله تعالى رفع عيسى منه. وبه قبر رابعة العدوية، يُزار قصدًا. وفيما بين السور الشرقي وصحن الصخرة الشريفة أشجار من الزيتون والميس والتوت والتين. تقدير عدتها مائة شجرة، يستظل الناس تحتها ويصلون.

قال الصاحب تاج الدين أحمد بن أمين الملك:

«ولقد مضى علي في مجاورة هذا الحرم الشريف الفصول الأربع، فرأيتُ له في كل فصل محاسن في غيره لم تُجمع، وهو أنه من مبدإ فصل الربيع تبدو فيه من الأزاهر المختلفة الألوان ما يستوقف بحسنه لب الذكي الأروع. وكلُّ أحد ممن له معرفة بالأعشاب يأتي إليه، ويأخذ من تلك الأزاهر ما علم منفعته ومضرته».

قال: وأما ما شاهدته بالعيان، أنني جلست وقتا في بقعة منه تكللت بأزاهر من الشقائق والبهار والأقحوان، وإلى جانبي فقير عليه أطمار رئة يبدي تبسمًا، وتارة يعلن صوته بالتسبيح والتكبير ترنمًا، ويقول: سبحان من جمع فيك المحاسن، وكساك هذه الحلل الفاخرة، وجعلك تحتوي على كنوز الدنيا والآخرة فقلت له يا سيدي! أما فضله وبركته، فقد صدق العيان فيها الخبر، وقام بها الدليل والبرهان وتواتر بها الأثر؛ لكن ما كنوز الدنيا؟ فقال: ما من زهرة تراها إلا ولها في النفع والضرر خواص، يعرفها اهل الاختصاص! فقلتُ: لعلّ تُظهر للعيان شيئًا مما عرفت يزداد به اليقين تبصرة، وتكون


(١) شداد بن أوس بن ثابت الخزرجي الأنصاري - أبو يعلى - صحابي من الأمراء ولاه عمر إمارة حمص، ولما قتل عثمان اعتزل، وعكف على العبادة، كان فصيحًا حليمًا حكيمًا.
توفي في القدس سنة ٥٨ هـ/ ٦٧٧ م عن ٧٥ سنة. وله في كتب الحديث ٥٠ حديثًا.
ترجمته في: الإصابة رقم ٣٨٤٢، تهذيب التهذيب ٤/ ٣١٥، صفة الصفوة ١/ ٢٩٦، حلية الأولياء ١/ ٢٦٤، الأعلام ٣/ ١٥٨.
(٢) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.

<<  <  ج: ص:  >  >>