يُصلِّي المُصلِّي، بين العمودين تجاه وجهه في الجدار المتصل بالركن اليماني.
واختلف أهل السير في أوّل من كسا الكعبة الديباج.
فقال ابن إسحق (١): هو الحجاج بن يوسف. وقال ابن بكار: هو عبد الله بن الزبير.
وقال الماوردي: أوّل من كساها الديباج خالد بن جعفر بن كلاب. أخذ لطيمة تحمل البز، وأخذ فيها أنماطا، فعلقها على الكعبة.
وذكر جماعة - منهم الدار قطني - أن نُتَيْلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب كانت قد أضلت العباس صغيرا. فنذرت إن وجدته أن تكسو الكعبة الديباج.
وحكى الأزرقي (٢) أن معاوية كسا الكعبة الديباج. قال: وكانت تُكسى يوم عاشوراء. ثم إن معاوية كساها مرتين.
ثم كساها المأمون ثلاث مرات (٣). فكان يكسوها الديباج الأحمر يوم التروية، والقباطي يوم هلال رجب، والديباج الأبيض يوم سبع وعشرين من رمضان.
وهذا الأبيض ابتدأه المأمون سنة ست ومائتين حين قالوا له: الديباج الأحمر يتخرق قبل الكسوة الثانية. فسأل عن أحسن ما تكون فيه الكعبة. فقالوا: الديباج الأبيض. ففعله.
قلت: وهي الآن تكسى في العام مرةً واحدةً في وقت الموسم. وتحمل إليها الكسوة من الخزانة السلطانية بالديار المصرية، صحبة الركب. فيتولّى ذلك أمراء الركب. ويحضرون بأنفسهم فتُكسى، ويأخذ الأشراف وبنو شيبة الكسوة العتيقة ويقتسمونها. ويأخذون في كل قطعة منها أوفر الأعواض. وتحمل إلى سائر البلاد للبركة.
- خ» و «العقد النفيس في مفاكهة الجليس - خ» في خزانة مجلس الشورى الوطني بطهران و «البيان في كشف علم الطب للعيان - خ» مجلدان ضخمان في خزانة العبيكان بالطائف، وجمع لنفسه «أربعين حديثًا» كما يقول ابن كثير. وفي أنباء الزمن: «قال الإمام المطهر بن يحيى حين بلغة خبر وفاته: مات التبع الأكبر، مات معاوية الزمان، مات من كانت أقلامه تكسر رماحنا وسيوفنا». ترجمته في: العقود اللؤلؤية ١/ ٥٠، ٨٥، ٢٨٤٨٨، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٤٠، تاريخ ابن الفرات ٨/ ٢٠٢، البداية والنهاية ١٣/ ٣٤١، النجوم الزاهرة ٨/ ٧١، تاريخ الكعبة لباسلامة ١٤٠، الأعلام ٨/ ٣٤٢ - ٢٤٢ م. (١) أخبار مكة ١/ ٢٥٢ - ٢٥٥. (٢) أخبار مكة ١/ ٢٥٤. (٣) أخبار مكة ١/ ٢٥٦.