من الماء حتى يقع في الزواريق. ويبطل أقوال المجوس في اجتذاب النار للحيوان أن الحيوان ينام الليل لاحتباسه عن الإسفار، فإذا رأى النّار ظنّه فرجة إلى النهار، فقصده.
وليس هذا موضع ذكر شبهتهم والأجوبة عنها. وإنما ذكرنا هنا ما هو لائق به.
وبيوتهم المشهورة خمسة:
فأولها، بيت بطوس،
وثانيها، بيت ببخاري، بناهما أفريدون.
وثالثها، بيت دار ابجرد في أرض فارس.
وكان زرادشت نبي الفرس، على ما زعموا، قد أمر يستاشف الملك أن يطلب نارا كان يعظمها جم، الملك؛ فوجدت بخوارزم فنقلها يستاشف إلى دار ابجرد. قال البكري: والمجوس تعظم هذه النار، وهي أكرم نيرانهم.
ورابعها، بيت بإصطخر، من فارس. ويقال إنه كان مسجد سليمان، ﵇.
وقال المسعودي (١): وقد دخلته. وهو على نحو فرسخ من مدينة إصطخر فرأيت بنيانا عجيبا وهيكلا عظيما، وفي أعلاه صُوَرٌ من الصخر محكمة، عظيمة المقادير: من الخيل وسائر الحيوان. يحيط بذلك كله سور من الحجر فيه صور الأشخاص، قد شكلت وأتقنت. ويزعم مَنْ جاور هذا الموضع أنها صور الأنبياء، ﵈. وفي جوف هذا الهيكل الريح غير خارجة منه في ليل ولا نهار: لها هبوب وحفيفٌ. يذكر من هناك من المسلمين أن سليمان حبس الريح فيه، وأنه كان يتغدى ببعلبك، من أرض الشام، ويقيل بمدينة تَدْمُر، في الملعب المتخذ فيها، وهي في البرية بين العراق ودمشق من أرض الشام. وبين تدمر والشام ستة أيام، ثم يتعشى بهذا المسجد.
وبَتدمر خلق من العرب من قحطان.
وخامسها، بمدينة جور التي يضاف إليها الماورد. بيت نار بناه أردشير له يوم عيد. وهو على عين هناك، عجيبة. وإليه متنزهاتهم. وفي وسط جور بنيان كانت تعظمه الفرس، يعرف بالطربال. خربه المسلمون.
وإنما فُضّل ماء وردهم، لصحة التربة وصفاء الهواء.
وألوان سكانها في غاية الحسن، من اعتدال الحمرة والبياض.
(١) مروج الذهب ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠، انظر المسالك والممالك ١/ ١٧٦ - ١٧٧.