للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكانت دمشق دار ملكه وملك بني أمية. ومن المحال أن يتجاوز الرأس المحمول إلى السلطان لغير حضرته. وله بدمشق مشهد معروف داخل باب الفراديس. وفي خارجه


الذي أعاد بناءه بدر الجمالي وأكمله ابنه الأفضل في عصر الخليفة المستنصر بالله الفاطمي، ولما نقل الرأس إلى مصر، نقل المنبر الخليلي بالقدس والمنبر ما زال موجودًا هناك حتى الآن.
ثانيًا: جاء في المقريزي أن المؤرخ ابن المأمون ذكر في حوادث سنة ٥١٦ هـ إن الخليفة الفاطمي الأمر بأحكام الله أمر بإهداء قنديل من ذهب وآخر من فضة إلى مشهد الحسين بعسقلان، وأهدى إليه الوزير المأمون البطائحي قنديلًا ذهبيًا له سلسلة فضية.
ثالثًا: لو كان الرأس موجودًا في غير عسقلان سواء في الشام أو خارجها لما عز على خلفاء الدولة الفاطمية الوصول إليه، وهم كما نعلم من الشيعة الإسماعيلية، وقوتهم الدينية تعتمد في أكثر ما تعتمد على نسبتهم لفاطمة الزهراء. أما قوتهم السياسية فقد فاقت قوة الدول العباسية، إذ امتدت الدولة الفاطمية من مصر وبلاد الشام والحجاز واليمن شرقًا إلى شمال إفريقيا وبلاد المغرب غربًا، بل إنه حدث في عهد الخليفة المستنصر أن نادى البساسيري أحد أعوانهم من الشيعة بسقوط الدولة العباسية في بغداد والبصرة وواسط وجميع الأعمال وذكر اسم الخليفة المستنصر الفاطمي على منابرها في خطبة الجمعة وفي هذا أكبر شاهد على تلك القوة.
رابعًا: ذكر عثمان مدوخ في كتاب «العدل الشاهد» في القرن ١٩ م أنه عثر بالقرب من باب الفراديس على طاق مسدود بحجر عليه كتابة تفيد أنه مشهد الحسين، فلما رفع الحجر وجدت الفجوة خالية من الدفن مما يؤيد نقل الرأس منها.
خامسًا: جاء في المقريزي أن الصالح طلائع بنى مسجدًا لرأس الحسين بعد نقله من عسقلان خشية استيلاء الفرنجة عليه، وهو المسجد المعروف بجامع الصالح طلائع خارج باب زويلة (بوابة المتولي الآن).
سادسًا: جاء في كتاب «العدل الشاهد» أن المرحوم عبد الرحمن كتخذا الفزدغلي، لما أراد توسيع المسجد المجاور للمشهد الحسيني، قيل له أن هذا المشهد لم يثبت فيه دفن، فأراد تحقيق ذلك فكشف المشهد الشريف بمحضر من الناس ونزل فيه الأستاذ الجوهري الشافعي والأستاذ الشيخ الملوي المالكي وكانا من كبار العلماء العاملين وشاهدا ما بداخل البرزخ ثم ظهرا وأخبرا بما شاهداه وهو كرسي من الخشب الساج عليه طشت من ذهب فوقه ستار من الحرير الأخضر تحتها كيس من الحرير الأخضر الرقيق داخله الرأس الشريف، فانبني على أخبارهم تحقيق هذا المشهد وبنى المسجد والمشهد وأوقف عليه أوقافًا يصرف على المسجد من ريعها.
مما تقدم نستطيع أن نقول بوجود رأس بمشهد عسقلان ومن المرجح أن يكون هو رأس الحسين رضوان الله عليه، ونستطيع أن نؤكد في ثقة واطمئنان بأن هذا الرأس قد نقل إلى مشهد الحسين بالقاهرة. هذا ولا أجد في هذا المقام أخيرًا من العبارة التي جاءت في المقريزي أختم بها موضوع الرأس الشريف: «ولحفظة الآثار وأصحاب الحديث ونقلة الأخبار، ما إذا طولع وقف منه على المسطور وعلم منه ما هو غير المشهور، وإنما هذه البركات مشاهدة مرئية وهي بصحة الدعوى ملية والعمل بالنية» أو كما قال سبط الجوزي، «ففي أي مكان كان رأس الحسين أو جسده فهو ساكن في القلوب والضمائر قاطن في الأسرار والخواطر».

<<  <  ج: ص:  >  >>