فينقطع، ويمضي في وسطه بين شعبتين منه، وكأنه قُطِع ثُمَّ [وصل] في وسطه. ويستمر الجبل إلى الجوزجان ويأخذ على الطَّالَقَان إلى أعمال مَرْوِ الرُّوذ إلى طوس. فتكون جميع مدن طوس فيه. ويتصل به جبال أصبهان وشيراز إلى أن يصل إلى البحر الهندي. وينعطف هذا الجبل ويمتد إلى شَهْرَزُور إلى سُهْرَوَد. فيمُرُّ على جباله بسائر دجلة. ثم يتصل بجبل الجُودي، مَوْقِف سفينة نوح ﵇. ولا يزال هذا الجبل مستمرًا من أعمال آمد وميا فارقين حتى يمر بثغور حلب. ويُسمّى هناك جبل اللحام. ويستمر جبل اللكام إلى أن يُعَدّى الثغور فيُسمّى بهذا حتى يجاوز حمص فيُسمّى لبنان، ثم يمتد على الشام حتّى ينتهي إلى بحر القُلزم من جهة، ويتصل من الجهة الأخرى ويُسمّى المُقَطَّم. ثم يتشعب، وتتصل أواخر شعبه بنهاية المغرب.
ونحن وإن كنا قد ذكرنا هذا الجبل، كليه وجزئيه، مما تقدم على ما اقتضاه الإيضاح في موضعه على ما صُوِّرَ في لوح الرسم في أماكنه، ولكنا أردنا هنا اتصال لحمته ليعرف كيف هو بأسمائه في ما يمر عليه في الأرض من شرقها إلى مغربها.
[فأما جبال مكة]
فأعظمها وأحقها بالتقديم وإن بَعُدَ عن مكة مكانا جبل عرفات، موقف الحجيج الأعظم، وركن الحج الأكبر.
ومنها جبل أبي قبيس ولونه أدكن إلى البياض قليلا. وإنما قيل له أبو قبيس؛ لأن الحجر الأسود اقتبس منه. وقيل (١): هو اسم رجل من مذحج كان يُكَنّى أبا قبيس عُرفَ به، لأنه أوّل من بنى فيه كذا قال الزمخشري (٢).
(١) الجبال والأمكنة والمياه للزمخشري ص ٧. (٢) محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الخوارزمي الزمخشري، جار الله أبو القاسم: من أئمة العلم بالدين والتفسير واللغة والآداب. ولد في زمخشر (من قرى خوارزم) سنة ٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م وسافر إلى مكة فجاور بها زمنًا فلقب بجار الله وتنقل في البلدان، ثم عاد إلى الجرجانية (من قرى خوارزم) فتوفي فيها سنة ٥٣٨ هـ/ ١١٤٤ م أشهر كتبه «الكشاف - ط» في تفسير القرآن، و «أساس البلاغة - ط» و «المفصل - ط» ومن كتبه المقامات - ط و «الجبال والأمكنة والمياه - ط» و «المقدمة - ط» معجم عربي فارسي، مجلدان، و «مقدمة الأدب - خ» في اللغة و «الفائق - ط» في غريب الحديث والمستقصى - ط في الأمثال، مجلدان، و «رؤوس المسائل - خ» في شستربتي (٣٦٠٠) و «نوابغ الكلم - ط رسالة، وربيع الأبرار - ط»، و «المنتقى من شرح شعر المتنبي، للواحدي - خ» منه نسخة في مكتبة شيخ الإسلام بالمدينة، رقم ٧٩٥ كتبت سنة ٦٣٣ في ١٣٦ ورقة (كما في مذكرات الميمني) و «القسطاس - خ» في العروض، و «نكت الأعراب في غريب الإعراب - خ» رسالة، و «الأنموذج - ط» اقتضبه من المفصل، و «أطواق الذهب - ط» و «أعجب =