للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي شرقيه جبل آخذ من قورة إلى وادي، آش عليه هيكل الزهرة، وانصب منه نهر مر على وادي آش شرقي غرناطة إلى قُرْطبة، وصب في البحر الشامي.

وفي شرقيه جبل خرج من البحر المحيط، من شمال مغربًا وأخذ مارا في الأندلس إلى بلنسية، وانتهى إلى البحر الشامي.

وهذه الجبال كلها وراء وصلة الأمّ الخارجة على شرقي رومة الكبرى.

ولولا مخرج الأم هنا، لما امتنع سبيل الأندلس في البر إلى بلاد القسطنطينية الكبرى واللآن والأص والصقلب، ولوصل منه إلى جميع الأرض، شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا، من غير بحر حائل ولالُجٌ مانع. فلما لم يبق للأندلس سبيل إلا من البحر، بقيت كأنها داخلة هذا الجبل المحيط بالمعمور، وإن كان موقعه وراءه من غربيه.

ذكرنا هذا هنا لمقتضيه، إذ لم يمكن السكوت عنه.

ثم نعود إلى تتمة الجبال الواقعة في هذا الربع الثالث.

فمن ذلك جبل يأخذ على بحر بنطس (١) المتصل بالبحر الشامي، من شرقي هِرَقْلة ويمتد إلى أنطاكية وحلب ويمتد في الشأم على شمالي بعلبك ودمشق. ويحصر هذا الجبل البحر الشامي آخذًا معه إلى الجنوب، على فرجة بينهما تلك الفرجة هي موقع مدائن الروم وهي المسماة الآن ببلاد الروم، مثل: قونية وقيصرية وأنطاكية.

ومن ذلك جبل يمتد على ماردين وشَهْرَزُور وأخلاط. ينقطع ويتصل بجبل أَذَرْبِيجان. وتنصب منه أنهار كبيرة منها ما يصب في البحر الشامي، ومنها ما يصب في بحر بنطس، ومنها ما يصب في البحر الهندي، ومنها ما يصب في البحيرة البلاعة المقاربة للسد. ويتصل هذا عن فرجات بجبل طبرستان المارّ بين أذربيجان وغزنة. وكذلك يتصل به جبل طوس الأخذ بينها وبين جرجان، حيث يخرج خَطَّ أَخْذِ العروض.

ومن ذلك جبلان منقطعان وراء بحر بنطس، من شماله بشرق. أخذان على بحيرة الجارس عن شرقها وغربيها.

وذلك كله خارج عن الأم، منقولا من لوح الرسم.

[والربع الرابع]

من هذه الأرباع المقسومة، وهو الربع الآخذ إلى الشمال، وبه تمامها.


(١) وهو البحر الأسود. انظر: نزهة المشتاق ١/ ١٢، ٢/ ٨٠٤، المسالك والممالك للبكري ١/ ٢٠٤ - ٢٠٥، معجم البلدان ١/ ٥٠٠ مادة (بحر بنطس).

<<  <  ج: ص:  >  >>