قال مالك في «المدونة»: إذا حبَّس في صحته ما لا غلة له - كالسلاح والخيل والرقيق - فكان يُخرجه في وجوهه ثم يرجع إليه؛ فهو نافذ من رأس ماله؛ لأنه أخرجه في وجهه، فإن أبقى بعضه لم يُخرجه بطل فيما لم يُخرجه، ونفذ ما أخرجه، وأما ما له غلة - من حائط أو دار - فكان يفرّق غلته كل عام، ولم يُخرجه عن يده حتى مات؛ لم يجز؛ لأنَّ هذا غير وصيَّة (١).
ولأن الأصل هاهنا لم يَخرُج، وفي الأول خَرَج.
ص:(الوقف في الصحة من رأس المال، وفي المرض من الثلث).
للحجر على المريض إلا في الثلث.
فإن وقف في مرضه أو وصيَّته على ورثته خاصَّةً بَطَل، وكان ملكًا للورثة.
لأن ذلك يجري مجرى وقف الإنسان على نفسه، وهو لا يجوز.
ولأنهم يرثونه عنه؛ فليس له الحجر عليهم في البيع وغيره.
فإن ضم إليهم أجانب جاز، وخرج من الثلث، وقسم بينهم على شرطه، فإذا انقرض ورثتُه؛ جُعِل في الوجه الذي جعله بعدهم فيه.
ت: إنما صح لأجل الأجانب، ولم يُرِد التَّحجير على الورثة.
ولأنه الله تعالى؛ لأنه يصير آخر الأمر للفقراء إذا مات المحبس عليهم.