وعنه: لا يرجع، إلا أن يقول: حبس صدقةً لا يوهب ولا يورث (١).
قال ابن القاسم: أصل قوله إذا قال: حبس، ولم يقل: صدقة؛ فهي حبس إذا كانت على مجهولين.
وإن كانت على معيَّنِين فقال: حبس، ولم يقل: صدقة، ولا قال: لا تباع ولا توهب، فقال مرَّةً: ترجعُ مِلكًا له أو لورثته بعد انقراض [الجهة](٢)(٣)؛ لأنَّ التحبيس لا يقتضي التأبيد، بل لمَن جُعِل له لا يخرج عنه، ويرجع استصحابًا للملك بحسب الإمكان، إلا أن يصفها بالتأبيد أو التحريم أو ما يقوم مقامه من الصدقة على مجهولين.
وعنه: لا يرجع مِلكًا، بناءً على أن لفظ التحبيس يقتضي التأبيد، وقد قال رسول الله ﷺ:«حبّس الأصلَ وسَبّل الثَّمرة»(٤)، ولأن ترك التقييد يقتضي التعميم.
ولا يمنع قوله: حبس على فلان، لأن ذلك تقييد للرقبة فقط.
وأما قوله: يرجع لأقرب الناس؛ فالقول رسول الله ﷺ لأبي طلحة:«اجعلها في الأقربين»(٥).
(١) عبارته في «التبصرة» (٦/ ٣٤٤٧)، و «التذكرة» (٩/ ٣٨١): (فقال مالك مرة: إذا أطلق ذلك لم يرجع ملكاً، وكان على مراجع الأحباس، وقال أيضاً: يرجع ملكاً إلا أن يقول: حبس صدقة أو لا يباع ولا يورث)، وانظر: «الجامع» (١٩/ ٥١٤). (٢) في (ز): (الجملة). (٣) قول ابن القاسم في «الجامع» (١٩/ ٥١٦). (٤) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ٢٥٣). (٥) سبق تخريجه، انظر: (٦/ ٢٥٤).