ولأن رسول الله ﷺ أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية؛ فيقاس عليه ما يقع التسامح فيه.
قال سحنون: ما لا تدركه المواشي في غُدُوِّها ورواحها، أو على مسيرة اليوم؛ فهو بعيد، وما تدركه فهو قريب (١).
ص:(ليس لبئر الفلاة حريم محصور).
لأن الأرض تختلف بالصلابة والرَّخاوة، [وإنما يُراعى ضرر أهل البئر مع من](٢) أراد أن يبني أو يحفر بئرًا أخرى في مَبارِكِ المواشي وغير ذلك، ومنع من أراد حفر [بئر](٣) تُضِرُّ بالأولى؛ لأنَّ الأول قد مَلَكَ المنفعة وحريمها.
ت: هذا إذا كانت له مندوحة عنه وسعة، وإلا فروايتان عن مالك؛ لقوله ﵇:«لا ضرر ولا ضرار»(٤)، ولأنَّ الضررين إذا تقابلا فالسابق أولى.
أو يقال: للإنسان أن يتصرف في ملكه ولو أضرَّ بغيره، وهذا القول أصحُّ.
ص:(وَمَنْ سَبَقَ إلى ماء بئر فهو أحق حتى يأخذ منه كفايته، فيكون الفضل لمن بعده، ولا يَحِلُّ له منعه، وكذلك الحشيش والحطب وسائر المباحات).
(١) بتمامه عنه في «النوادر» (١٠/ ٥٠١)، و «الجامع» (١٨/ ٢٥٤). (٢) لفظ «التذكرة» (٩/ ٢٦١): (فإنما ذلك على قدر الضرر بالبئر؛ ولأهل البئر منع من .. ). (٣) في (ز): (من)، وخرم في (ت)، والتصويب من «التذكرة» (٩/ ٢٦٢). (٤) تقدم تخريجه، انظر: (٦/ ١٧٠).