إذا اجتمعت على علفها، لا تدافع بعضها بعضاً وإن كانت جائعة، وكثر حقد العرب لأن للإبل ذلك، ومنه قوله ﵇:«الرضاع يغير الطباع»(١).
والسباع نفوسها مفرطة الظلم والقساوة والفساد [ … ](٢) لذلك فحرمها الله.
ويقال: أكل أربع أربعًا فاكتسبوا أربعًا: أكلت الفِرُنْجُ الخنزير فاكتسبت عدم الغيرة، وأكلت الترك الخيل فاكتسبت القساوة، وأكلت السودان القرود فاكتسبت الرقص، وأكلت أهل مصر الفأر فاكتسبوا الخيانة.
ولما كانت سباعُ الطير أقل [ .. ](٣) وفسادًا في الحيوانات؛ استُخفَّ أمرها، بخلاف سباع الوحش فهذا هو سِرُّ [ .. ](٤).
ويَرِدُ علينا في الآية أنها مكية، ولا حُجَّة فيها؛ فإنَّ رسول الله ﷺ لم يجد في المستقبل محرما فيما أوحي إليه في الماضي، ولا يمنع ذلك أن تجد منه محرمًا فيما يوحى إليه في المستقبل، والحديث بعد الآية، فليس في الآية حُجَّةٌ إلا في نفي التحريم إلى تلك الغاية، والخصم يسلمه.
ويرد على الشافعية في الحديث: أنَّ الأصل في المصدر أن يكون مضافًا للفاعل دون المفعول بإجماع النحاة، فتكون السباع آكلةً لا مأكولة.
فإن قلت: أكلها فعلها، ونحن لا ننهى عن فعل السباع؛ قلتُ: يكون الأكل بمعنى المأكول ومصدر الحديث، مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ﴾ [المائدة: ٣]،
(١) أخرجه القضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٥٦)، والدارقطني في «أطراف الغرائب والأفراد» (٣/ ٢٦٨)، رقم (٢٦٢٠). (٢) خرم في الأصل قدره ثلاث كلمات. (٣) خرم في الأصل قدره كلمة. (٤) خرم في الأصل قدره كلمة، ولعل أقرب ما يظهر منها: (الندب).