للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

على التوحيد والشهادة" (١).

- قال ابن رجب (ت: ٧٩٥ هـ) : "الاِستِقامَةُ والثَّبات لا قُدرَةَ للعبدِ عليهِ بنَفسِه، ولِذلِك يحتاجُ أن يسألَ ربَّهُ الثّبات، كَمْ مِنْ عامِلٍ يَعملُ الخَيْر، إذا بقِيَ بيْنهُ وبيْنَ الجنَّة ذِراع، وشارَفَ مَركَبهُ ساحِلَ النَّجاة، ضرَبهُ مَوجُ الهَوَى فغَرِق" (٢).

- قال برهان الدين البقاعي (ت: ٨٨٥ هـ) عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)[فُصِّلَت: ٣٠] " ﴿قَالُوا﴾ أي قولا حقيقيًا مذعنين به بالجنان وناطقين باللسان تصديقا لداعي الله في دار الدنيا متذللين حيث ينفع الذل جامعين بين الأس الذي هو المعرفة والاعتقاد، والبناء الذي هو العمل الصالح بالقول والفعل على السداد، فإن أصل الكمالات النفسانية يقين مصلح وعمل صالح، تعرف الحق لذاته والخير لتعمل له، ورأس المعارف اليقينية ورئيسها معرفة الله، ورأس الأعمال الصالحة الاستقامة على حد الاعتدال من غير ميل إلى طرف إفراط أو تفريط: ﴿رَبُّنَا﴾ أي المحسن إلينا ﴿اللَّهُ﴾ المختص بالجلال والإكرام وحده لا شريك له.


(١) بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ٢/ ١٤٦.
(٢) انظر: تفسير معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي. ٤/ ٧٨، وابن كثير ٤/ ٥٢، والتفسير القيم، لابن القيم، ص ٤٢٣، وتفسير فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية في علم التفسير للشوكاني، ٤/ ٤٦٢، وتفسير السعدي، ٦/ ٤٦٨، وتفسير الجزائري، ٤/ ٤٣.

<<  <   >  >>