للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

واجتباهم ﴿لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحِجْر: ٤٢] قوة وحجة في إغوائهم ودعائهم إلى الشرك والضلال" (١).

- قال ابن كثير (ت: ٧٧٤ هـ) : " وقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ [الحِجْر: ٤٢] أي: الذين قدرت لهم الهداية، فلا سبيل لك عليهم، ولا وصول لك إليهم" (٢).

- قال محمد بن علي الشوكاني (ت: ١٢٥٥ هـ) : " ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ المراد بالعباد هنا: هم المخلصون، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به، ولا يتوبون منه، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه ﴿إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)[الحِجْر: ٤٢] استثنى سبحانه من عباده هؤلاء. وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله: ﴿وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٤٠)[الحِجْر: ٣٩ - ٤٠] ويمكن أن يقال: إن بين الكلامين فرقاً فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين، فدخل فيهم من لم يكن مخلصاً ولا تابعاً لإبليس غاوياً. والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن


(١) تفسير الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي. (سورة: الحجر: الآية: ٤٢).
(٢) تفسير القرآن العظيم لابن كثير. (سورة: الحجر: الآية: ٤٢).

<<  <   >  >>