٢ - ومنها: أنَّ معرفةَ النِّعَم والتحدثَ بها قد أَمَرَ اللهُ به ورسولُه، وهو مِن أكبر الأعمال الصالحة، ولا شك أنَّ البحثَ في هذا اعترافٌ وتحدُّث وتفكُّر في أجلِّ نِعمه سبحانه على عباده؛ وهو الدِّين الإسلاميُّ الذي لا يَقبل الله مِن أحد دينًا سواه، فيكون هذا التحدثُ شكرًا لله، واستدعاءً للمزيد مِن هذه النعمة.
٣ - ومنها: أنَّ الناسَ يتفاوتون في الإيمان وكماله تفاوتًا عظيمًا، وكلما كان العبدُ أعرفَ بهذا الدِّين وأشدَّ تعظيمًا له وسرورًا به وابتهاجًا؛ كان أكملَ إيمانًا وأصحَّ يقينًا؛ فإنه برهانٌ على جميع أصول الإيمان وقواعده.
٤ - ومنها: أنَّ مِن أكبرِ الدعوة إلى دين الإسلام شرحَ ما احتوى عليه مِن المحاسن التي يَقبلها ويتقبلها كلُّ صاحب عقل وفطرة سليمة، فلو تصدى للدعوة إلى هذا الدِّين رجالٌ يشرحون حقائقَه ويُبيِّنون للخَلْق مصالحَه؛ لكان ذلك كافيًا كفايةً تامةً في جذب الخلْق إليه لِمَا يَرون مِن موافقته للمصالح الدِّينية والدنيوية، ولصلاح الظاهر والباطن، مِن غير حاجة إلى التعرض لدفع شُبَهِ المعارضين والطعن في أديان المخالفين! فإنه في نفْسِه يَدفع كلَّ شبهة تعارضُه، لأنه حقٌّ مقرونٌ بالبيان الواضح والبراهين الموصلة إلى اليقين؛ فإذا كُشف عن بعض حقائق هذا الدِّين صار أكبرَ داعٍ إلى قَبوله ورجحانه على غيره" (١).
(١) الدُّرَّة المختصرة في محاسن الدِّين الإسلامي للسَّعدي (ص ٦).