ذلك لله؛ هل يُتصور أنْ يكونَ دينٌ أحسنَ منه وأجَلَّ وأفضلَّ؟!
ودينٌ أَمَرَ بالإيمان بكل ما أوتيه الأنبياء، والتصديقِ برسالاتهم، والاعترافِ بالحق الذي جاءوا به مِن عند ربهم، وعدم التفريق بينهم، وأنهم كلَّهم رسلُ الله الصادقون وأمناؤه المخلصون؛ يستحيل أنْ يَتوجَّه إليه أيُّ اعتراضٍ وقدحٍ، فهو يأمر بكل حقٍّ، ويعترف بكل صِدق، ويُقَرِّرُ الحقائق الدِّينية المستندة إلى وحي الله لرسله، ويَجري مع الحقائق العقلية الفِطرية النافعة، ولا يَرُدُّ حقًّا بوجه مِن الوجوه، ولا يُصَدِّقُ بكذبٍ، ولا يَرُوج عليه الباطلُ؛ فهو مهيمن على سائر الأديان؛ يأمر بمحاسن الأعمال ومكارم الأخلاق ومصالح العباد، ويحثُّ على العدل والفضل والرحمة والخير، ويزجر عن الظلم والبغي ومساوئ الأخلاق، ما مِن خصلةِ كمالٍ قرَّرَها الأنبياءُ والمرسلون إلَّا وقرَّرَها وأثبتَها، وما مِن مصلحة دينية ودنيوية دَعَتْ إليها الشرائعُ إلَّا حثَّ عليها، ولا مفسدة إلَّا نهى عنها وأَمَرَ بمجانبتها" (١).
فهذا هو الدِّين القويم، وهو دِينُ الأنبياء والمرسلين مِن لدن آدم إلى محمد صلَّى الله عليهم وسلَّم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٩]، فهم قدوتنا، ونحن على الأثر؛ فلا إله إلَّا الله، محمدٌ رسول الله، وكما قال الشاعر:
"أولئك آبائي؛ فجئني بمثلهم … إذا جمعتنا يا جريرُ المجامع" (٢).
(١) الدُّرَّة المختصرة في محاسن الدِّين الإسلامي للسَّعدي (ص ١٦). (٢) والبيت للفرزدق.