فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: ٧٧].

وفي الحديث: «قَالَ اللهُ: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]» متفق عليه (١).

وحرَّم الإسلامُ الغلوَّ في الدِّين، وبَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ الغلو في الدِّين مِن أسباب الهلاك، وأنَّ مَن رغب عن سُنَّتِه فقد ضَلَّ.

قال ﷺ: «إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ؛ فَإِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» رواه أحمد والنسائي. صحيح الجامع (٢).

وقال ﷺ: «لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» رواه البخاري (٣).

فالإسلامُ ليس بالتشديد وإرهاق النفس! ولا بالتمييع وتضييع أحكام الشريعة وحدودها!

قال تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] " (٤).


(١) البخاري (٣٢٤٤) من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.
(٢) صحيح. أحمد (١٨٥١) عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا. صحيح الجامع (٢٦٨٠).
(٣) البخاري (٥٠٦٣)، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس ﵁.
(٤) كتاب الخمسين من محاسن الدين للشيخ مسند القحطاني (ص ٤٥).

<<  <   >  >>