وعليه قال مالك بن أنس ﵀: مَن سَنَّ سُنَّةً وزَعَمَ أنها حسنةٌ؛ فقد زَعَمَ أنَّ محمدًا خان الرسالةَ! (١) لأنَّ اللهَ أَخْبَرَ بأنه أكملَ لنا الدِّين، وما كان كاملًا فلا يحتمل زيادةً، ومَن أراد الزيادةَ فقد زَعَمَ فيه النقصَ حتى يُتِمَّهُ هو! ولن يكونَ" (٢).
"وإنَّ مِن أَكْمَلِ الأدلةِ على كمالها: لَوجودُها منذ تشريعها بكمالها؛ لم تحتجْ إلى ما يكملها! ولم يطرأْ عليها ما يُنقصها، فقد سايرتِ السنينَ والقرونَ ولم يستطع معاندٌ أو موالٍ أنْ يَستدركَ على ما فيها، وما تجرأَ إنسانٌ على معارضتها إلَّا مكابرٌ ومعاندٌ، وهو بمعارضته يُعْلِنُ عن جهله وقصور نظرِه، وهو في عمله أصدقُ ما يكون عليه قولُ الشاعر:
٢ - وأمَّا الشمولُ؛ فهي صالحةٌ لكل زمان ومكان، ولا أدلَّ على هذا مِن استمرارها مِن زمن بعثة النَّبِيِّ ﷺ إلى يومنا هذا، وانتشارِ رقعتها شرقًا وغربًا؛ حيث دَخَلَ فيها العربُ والعجمُ، على اختلاف أجناسهم مِن أحمر وأبيض وأسود، مصداقًا لقوله ﷺ:«إِنَّ اللهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ؛ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ»(٥)، ومعنى: "وأعطيتُ الكنزين الأحمر والأبيض: أي: الذهب والفضة، والمرادُ كنزا كسرى وقيصر، مَلكي العراق والشام" (٦).
"ومِن عظمةِ القرآن أنه يَقرأه جميعُ المسلمين -كبيرُهم وصغيرُهم-،
(١) الاعتصام للشاطبي (١/ ٦٤). (٢) محاسن الشريعة، ومساوئ القوانين الوضعية؛ لعطية سالم (ص ٢٢). (٣) البيت للأعشى بنحوه، يُنظر: العين للفراهيدي (٤/ ١٠٦). (٤) محاسن الشريعة، ومساوئ القوانين الوضعية؛ لعطية سالم (ص ٢٧). (٥) مسلم (٢٨٨٩) من حديث ثوبان ﵁ مرفوعًا. (٦) شرح السيوطي على مسلم (٦/ ٢١٩).