أتيتُ رسولَ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"يا قبيصةُ، ما جاء بك؟ " قلتُ كَبِرَت سِنّي، ورَقّ عظمي، فأتيتُك لِتُعَلِّمَني ما ينفعُني اللَّه به. قال:"يا قبيصةُ، ما مَرَرْتَ بحَجَرٍ ولا شَجَر ولا مَدَرٍ إلا استغفر لك. يا قبيصةُ، إذا صلَّيْتَ الفجر فقُل: سبحانَ اللَّهِ العظيم ويحمده، تُعافَى من العَمَى والجُذامِ والفالج. يا قبيصة، قل: اللهمّ إني أسألُك ممّا عندك فأفِضْ عليّ من فَضلِك، وانشُرْ عليَّ من رحمتك، وأنْزِلْ عليّ من بركاتك"(١).
(٦٠٤٩) الحديث الثالث: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا محمد بن جعفر قال: حدّثنا عوف عن حَيّان أبي العلاء قال: حدّثني قَطَن بن قبيصة عن أبيه:
أنّه سَمعَ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"إنّ العِيافة والطَّرْقَ والطِّيَرَةَ من الجِبْت".
قال عوف: العيافة: زجر الطير. والطَّرق: الخطّ يُخَطّ في الأرض.
والجبت، قال الحسن: إنه الشّيطان (٢).
(٦٠٥٠) الحديث الرابع: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد قال: حدّثنا التَّيْميّ عن أبي عثمان عن قَبيصه بن مخارق وزهير بن عمرو قالا:
لمّا نزلت:{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}[الشعراء: ٢١٤] صَعِدَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رقْمةً من جبل على أعلاها حَجرٌ (٣)، فجعل يُنادي:"يا عبد مناف، إنما أنا نذيرٌ. مَثَلي ومَثَلُكم كرجلٍ رأى العَدُوَّ، فجعل يربًا (٤) أهلَه، فَخَشِيَ أن يسبِقوه، فجعلّ يُنادي ويهتِفُ: يا صباحاه".
انفرد بإخراجه مسلم (٥).
(١) المسند ٥/ ٦٠. قال المنذري في الترغيب ١/ ١٣٧ (١٤٤) والهيثمي ١/ ١٢٧: رواه أحمد، وفيه رجل لم يُسمّ. وأخرجه الطبراني بإسناد آخر ١٨/ ٣٦٨ (٩٤٠)، وفيه نافع بن عبد اللَّه أبو هرمز، قال الهيثمي ١٠/ ١١٤: وهو ضعيف. (٢) المسند ٥/ ٦٠ وحيّان لا يعرف إلا بهذا الحديث، وجعله ابن حجر مقبولًا، ووثّقه ابن حبّان - ينظر التهذيب ٢/ ٣٢٦، والتقريب ١/ ١٤٦. ومن طرق عن عوف أخرجه أبو داود ٤/ ١٦ (٣٩٠٧)، والنسائي - الكبرى ٦/ ٣٢٤ (١١٠٨) والطبراني ١٨/ ٣٦٩ (٩٤١ - ٩٤٥)، وضعفه الألباني. (٣) في مسلم: "فعلا أعلاها حجرًا". (٤) يربأ: يحفظ. (٥) المسند ٥/ ٦٠، ومن طريق سليمان التيمي أخرجه مسلم ١/ ٩٣ (٢٠٧).