هذه الآية:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ}(١)[فاتحة الأنفال].
* طريق آخر:
حدّثنا أحمد قال: حدّثنا أبو معاوية قال: حدّثنا أبو إسحق الشّيبانيّ عن محمد بن عبيد اللَّه الثّقفي عن سعد بن أبي وقاص قال:
لمّا كان يومُ بدر قُتِلَ أخي عُمَير، وَقَتلْتُ سعيدَ بن العاص وأخذْتُ سيفَه، وكان يُسمّى ذا الكَتيفة، فأتيت به نبيَّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال:"اذهبْ فاطْرحْه في القَبَض" قال: فرجعْتُ وبي ما لا يعلَمُه إلّا اللَّه، من قتل أخي وأخذ سلَبي. قال: فما جاوزتُ إلّا يسيرًا حتى نزلت سورة الأنفال، فقال لي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "اذهبْ فخذْ سيفَك"(٢).
(١٩١٢) الحديث الخامس والخمسون: حدّثنا أحمد قال: حدّثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال: حدّثني سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال:
أُنزلت في أبي أربعُ أيات: قال أبي: أصبت سيفًا، فقلتُ: يا رسول اللَّه، نَفِّلْنيه، قال:"ضَعْه" قلت: يا رسول اللَّه، نفِّلْنيه، أُجعلُ كَمن لا غَناءَ له. قال:"ضَعْه من حيث أخذْتَه" فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ}.
وقالت أُمّي: أليس اللَّهُ يأمُرُك بصلة الرَّحِم وبرّ الوالدين، واللَّه لا آكُلُ طعامًا ولا أشربُ شرابًا حتى تكفرَ. فكانت لا تأكلُ حتى يَشْجُروا فاها بعصا فيصبّون فيه الشَّراب؛ فأُنزلت:{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ. .} إلى قوله: {. . . بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}[لقمان: ١٤، ١٥].
ودخل عليَّ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وأنا مريض، قلتُ: يا رسول اللَّه، أُوصي بمالي كلِّه، فنهاني. قلت: النّصف؟ قال:"لا" قلتُ: الثُّلُثُ؟ فسكت، فأخذ النّاس به.
وصنعَ رجلٌ من الأنصار طعامًا، فأكلوا وشرِبوا وانتشَوا من الخمر، وذاك قبلَ أن تحرّم. فاجتمعْنا عنده فتفاخروا، فقالت الأنصار: الأنصار خير، وقالت المهاجرون: المهاجرون خير،
(١) المسند ٣/ ١١٧ (١٥٣٨) رجاله رجال الشيخين غير عاصم، وحديثه حسن. والحديث من طريق أبي بكر شعبة بن عياش في سنن أبي داود ٣/ ٧٧ (٢٧٤٠) والترمذي ٥/ ٢٥٠ (٣٠٧٩) وقال: حسن صحيح. وصحّحه الألباني. وصحّحه الحاكم والذهبيّ ٢/ ١٣٢. وسيرد الحديث مع الحديث التالي. (٢) المسند ٣/ ١٢٩ (١٥٥٦) وحكم المحقّق بأنه حسن لغيره. ورجاله رجال الشيخين إلا أن فيه انقطاعًا محمد بن عبيد اللَّه لم يدرك سعدًا.