• القول الأول: ذهب مالك (١) والشافعي (٢): أنها تخرج من غالب قوت البلد.
قالوا: إن هذه الأصناف المذكورة في الحديث ليست تعبدية وخُصت بالذكر لأنها غالب قوت أهل المدينة.
ومما يستدل به لهذا القول: ما رواه البخاري ومسلم (٣) عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ - صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ.
وجه الدلالة منه: «صَاعًا مِنْ طَعَامٍ»، تدل على عموم الطعام، وغالب قوت أهل البلد.
ونوقش هذا الاستدلال بأن المراد بالطعام الحنطة، قال الحافظ ابن حجر: وَقَدْ حَكَى الْخَطَّابِيُّ أَنَّ المرَادَ بِالطَّعَامِ هُنَا الْحِنْطَةُ، وأجيب عنه بما رواه البخاري (٤) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: كُنَّا نُخْرِجُ في عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ. وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: وَكَانَ طَعَامَنَا الشَّعِيرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ وَالتَّمْرُ.
(١) قال ابن قدامة «المغني» (٤/ ٢٩٥): قَالَ مَالِكٌ: يُخْرِجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ.(٢) قال الماوردي «الحاوي» (٤/ ٤١٧): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبَ عَلَى الرَّجُلِ أَدَى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ كَانَ حِنْطَةً أَوْ ذُرَةً أَوْ عَلَسًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا.(٣) البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥).(٤) البخاري (١٥١٠).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute