وجه الدلالة: أن الله نهى الجنب عن قربان الصلاة، أي: مواضع الصلاة، وهي المساجد إلا مجتازًا (٣).
وإذا نهى الجنب عن المكث في المسجد؛ فكذا الحائض والنفساء.
واعترض عليه: بأنه ذكر في أول الآية: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ﴾ أي: لا تصلي وأنت جنب، والضمير يعود إلى الصلاة، أي أن الجنب وهو مسافر لا يقرب الصلاة إلا إذا لم يجد الماء فيتيمم ويصلي.
وأجيب عنه بما قاله الشافعي (٤): قال بَعْضُ أَهْلِ الْعِلم بِالْقُرْآنِ: معناها: لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ. وما أَشْبَهَ ما قال بِمَا قال لِأَنَّهُ ليس في الصَّلَاةِ عُبُورُ سَبِيلٍ إنَّمَا عُبُورُ السَّبِيلِ في مَوْضِعِهَا وهو المسْجِدُ.
واعترض عليه: بأنه لا يقاس الحائض على الجنب؛ لأن الجنب له أن يسرع في التطهر، أما الحائض فليس لها ذلك، واستدلوا بما روى البخاري (٥) من حديث أم عطية قالت:
(١) «المهذب» (١/ ٤٥)، «المجموع» (٢/ ١٥٦)، «الحاوي» (١/ ٣٨٤). (٢) «المغني» (١/ ٢٠٠)، «المبدع» (١/ ٢٦٠)، «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٢٣ - ٢١٥). (٣) «الأوسط» (٢/ ١٠٩). (٤) «الأم» (١/ ٥٤)، قلت: وقد ورد هذا التفسير عن ابن عباس، أخرجه الدارمي (١١٧٤)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠٦)، والبيهقي في «السنن الكبرى» (٢/ ٤٤٣)، وفي إسناده عيسى بن ماهان، قال فيه الحافظ: صدوق. وورد عن أنس كما عند الدارمي (١١٧٥) والبيهقي في «الكبرى» (٢/ ٤٤٣) وفي إسناده الحسن بن أبي جعفر منكر الحديث. وورد عن ابن مسعود كما عند عبد الرزاق (٤١٢١)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٤٣) وهو ضعيف، فإن أبا عبيدة لم يسمع من ابن مسعود. وقد رواه الطبري في «تفسيره» (٤/ ١٠٢) بإسناد فيه ضعف وهو مرسل. (٥) البخاري (٣٥١)، ومسلم (٨٩٠).