فهذه عمومات من الكتاب والسنة تدل على أن التعويل في قيام الليل على زمن القيام لا على عدد الركعات.
أما الكتاب العزيز فالظاهر في قوله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ [الذاريات: ١٧]، أن التعويل في قيام الليل على زمن القيام، وكذلك الناظر في قوله تعالى: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا ٢ نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ٣ أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤]، يرى التعويل على زمن القيام أيضًا، وكذلك المتأمل في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦] يرى أن التعويل أيضًا على زمن القيام، وكذلك، قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ [الزمر: ٩] يرى أيضًا المعنى المشار إليه، وهو أن المراد زمن القيام والسجود، ونحوه قوله تعالى: ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] وكذلك ممعن النظر في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة: ١٦] والآيات في هذه الباب كثيرة.
أما السنة: ففي «الصحيحين» من حديث ابن عمرو: «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إلى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ
قال الصنعاني: وَاعْلم أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ (بِدْعَةٌ) عَلَى جَمْعِهِ لَهُمْ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلْزَامِهِمْ بِذَلِكَ، لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ بِدْعَةٌ فَإِنَّهُ ﷺ قَدْ جَمَعَ بِهِمْ كَمَا عَرَفْت. إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا جَمَاعَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَسَمَّاهَا بِدْعَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ: «نِعْمَ الْبِدْعَةُ» فَلَيْسَ فِي الْبِدْعَةِ مَا يُمْدَحُ بَلْ كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ. اه. «سبل السلام» (٢/ ١٥ - ١٦). قلت: فالحاصل من قوله أنه يبدع فعل عمر ﵁ المتضمن (الكيف والكم). فالكيف: هو جمعهم على إمام معين والاستمرار على ذلك. والكم: هو أن جعلها عشرين ركعة، وذلك كله لم يكن على عهد النبي ﷺ؛ لذلك قال: جعل هذه الكيفية والكمية سنة، والمحافظة عليها هو الذي نقول: إنه بدعة. فيثبت أن عمر ﵁ أول من جمعهم على معين وألزمهم بذلك (كما زعم) بعدد عشرين ركعة، وهذا الفعل كله عنده بدعة!! انظر: «إضاءة المصابيح على عدد ركعات التراويح».