الدليل الرابع: في «الصحيحين»(١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﴿قال: قال رسول ﷺ: «أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَصُومُ يومًا وَيُفْطِرُ يومًا».
ولا شك أن من صام يومًا وأفطر يومًا - لابد أن يصوم من كل أسبوعين يوم سبت.
الدليل الخامس: روى مسلم (٢) عن أبى قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «صِيَامُ يوم عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ». وأحيانًا قد يأتى يوم عرفة، في بعض السنوات يوم سبت.
الدليل السادس: عن قتادة بن ملحان ﵁ قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ نَصُومَ الْبِيضَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ وَقال: «هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». (٣). ومن يصوم الأيام البيض أحيانًا يأتى يوم السبت فيها.
• للعلماء طريقتان بين الأحاديث المتعارضة:
الطريقة الأولى: طريقة الجمع: فجَمَع العلماء بين الأحاديث التى تدل على جواز صوم يوم السبت التى ذكرناها، وحديث النهى عن صوم يوم السبت وهو قول النبي ﷺ:«لَا تَصُومُوا يوم السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ .. » الحديث، بأن النهى للكراهة، هذا هو قول جمهور العلماء من الحنفية (٤) والشافعية (٥) والحنابلة (٦).
(١) أخرجه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩). (٢) أخرجه مسلم (١١٦٢). (٣) صحيح لشواهده: وقد سبق تخريجه. (٤) انظر: «شرح معانى الآثار» (٢/ ٨١)، و «بدائع الصنائع» (٢/ ٧٩)، قال الكاساني: يُكره إفراد يوم السبت لأنه تشبه باليهود. (٥) انظر: «المجموع» (٦/ ٤٤٠) قال: والصواب على الجملة أنه يكره أفراد يوم السبت بالصيام إذا لم يوافق عادة له؛ لحديث الصماء. (٦) انظر: «المغني» (٤/ ٤٢٨) قال ابن قدامة: قَالَ أَصْحَابُنَا: يُكْرَهُ إِفْرَادُ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ .. وذكر حديث الصَّمَّاءِ، ثم قال: قَالَ الْأَثْرَمُ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: أَمَّا صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ يُفْرَدُ بِهِ، فَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيثُ الصَّمَّاءِ، وَكَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَتَّقِيه، أَيْ: أَنْ يُحَدِّثَنِي بِهِ، وَسَمِعْته مِنْ أَبِي عَاصِمٍ، وَالمكْرُوهُ إفْرَادُهُ، فَإِنْ صَامَ مَعَهُ غَيْرَهُ لم يُكْرَهْ.