إفراد الجمعة بالصوم للتنزيه، مستدلين بحديث ابن مسعود:«كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ، وَقَلما يُفْطِرُ يوم الْجُمُعَةِ»، أخرجه الترمذي وحَسَّنه، فكان فعله قرينة على أن النهى ليس للتحريم.
أما دليلهم من القياس: فقاسوا يوم الجمعة على يوم العيد، وقالوا يوم الجمعة عيد، وإذا كان ذلك كذلك، فكما أنه يحرم صوم العيد، فكذلك يحرم صيام يوم الجمعة.
واعْتُرِضَ عليه: بأن هذا القياس ليس صحيح، فهو قياس مع الفارق.
قال أبو جعفر الطبرى: يفرَّق بين العيد والجمعة بإن الإجماع منعقد على تحريم صوم يوم العيد، ولو صام قبله أو بعده (٢).
الحاصل في مسألة صيام يوم الجمعة: أنه لا يصام يوم الجمعة منفردًا لصحة الأخبار عن رسول الله ﷺ بذلك، إلا أن يوافق عادة له كصيام يوم، وإفطار يوم، أو وافق يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، فإنه لا يُكره إفراده بالصيام؛ لأنه لم يتعمد صومه خاصة، إنما قصد العادة التى له.
سئل الإمام أحمد عن صوم يوم الجمعة، وهو يوم عرفة، ولا يتقدمه بيوم، ولا يومين؟ فقال: لا يبالى، وإنما أراد يوم عرفة (٣).
قال شيخ الإسلام (٤): إذا أراد أن يصوم يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، فكان يوم جمعة، ونحو ذلك، لم يُكره، فإن النهى إنما هو عن تعمده بعينه.
قال ابن القيم (٥): لما كَانَ يوم الْجُمُعَةِ مُشَبّهًا بِالْعِيدِ أَخَذَ مِنْ شَبَهِهِ النّهْيَ عَنْ تَحَرّي صِيَامِهِ، فَإِذَا صَامَ مَا قَبْلَهُ أَوْ تَحَرّاهُ وَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ صَوْمِ الشّهْرِ أَوْ الْعُشْرِ مِنْهُ أَوْ صَوْمِ