واستدلوا لذلك بما روى البخاري (٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ» قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:«لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي وَسَاقٍ يَسْقِينِي».
قال ابن حجر (٣): وَاسْتُدِلَّ بِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّ الْوِصَال مِنْ خَصَائِصه ﷺ، وَعَلَى أَنَّ غَيْره مَمْنُوع مِنْهُ إِلَّا مَا وَقَعَ فِيهِ التَّرْخِيص مِنَ الْإِذْن فِيهِ إِلَى السَّحَر.
• القول الآخر: القائلون بتحريم الوصال مطلقًا:
قال ابن عبد البر (٤): وكره مالك والثوري، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماعة من أهل الفقه، والآثار - الوصال على كل حال لمن قوي عليه ولغيره، ولم يجيزوا الوصال لأحد.
في «الصحيحين»(٥) عن ابن عمر ﴿عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال «لا تُوَاصِلُوا» قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ؟ قَالَ:«لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى. أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى».
وجه الدلالة: ما قاله ابن عبد البر: وقَدْ نَهَاهُمْ رَسُولُ الله ﷺ عَنِ الْوِصَالِ وَثَبَتَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ، عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ». وَحَقِيقَةُ النَّهْيِ الزَّجْرُ وَالْمَنْعُ.
وفي «الصحيحين»(٦) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَاهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَاهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ».
وجه الدلالة ما قاله ابن حجر (٧): إِذْ لَمْ يَجْعَل اللَّيْل مَحَلًّا لِسِوَى الْفِطْر، فَالصَّوْم فِيهِ