• القول الثامن: أن من مَلَك نفسه جازت له القُبلة، وإلا فلا.
قال الشافعي (١): وَمَنْ حَرَّكَتِ الْقُبْلَةُ شَهْوَتَهُ كَرِهْتُهَا له، وَإِنْ فَعَلَهَا لم يُنْقَضْ صَوْمُهُ، وَمَنْ لم تُحَرِّكْ شَهْوَتَهُ فَلَا بَأْسَ له بِالْقُبْلَةِ، وَمِلْكُ النَّفْسِ في الْحَالَيْنِ عنها أَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ مَنْعُ شَهْوَةٍ يُرْجَى من الله تَعَالَى ثَوَابُهَا .... وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَا يُنْقَضُ صَوْمُهُ لِأَنَّ الْقُبْلَةَ لو كانت تَنْقُضُ صَوْمَهُ لم يُقَبِّلْ رسولُ الله ﷺ.
وقال أيضًا: أخبرنا مَالِكٌ أَنَّ عَائِشَةَ كانت إذَا ذَكَرَتْ ذلك قالت: وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لأربه من رسول الله ﷺ؟! وَهَذَا عِنْدِي وَالله أَعْلَمُ على ما وَصَفْتُ - ليس اخْتِلَافًا منهم وَلَكِنْ على الِاحْتِيَاطِ لِئَلَّا يَشْتَهِيَ فَيُجَامِعَ وَبِقَدْرِ ما يَرَى من السَّائِلِ أو يَظُنُّ بِهِ (٢).
الراجح في المسألة: أن حال المقبل والمباشر لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: أن تكون القُبلة والمباشرة بدون شهوة، كأن يمس امرأته أو جسمها ليعرف مرضها أو يقبلها، فهذا جائز لأن الأصل فيه الحل (٣).
الأمر الثاني: أن تكون القبلة والمباشرة بشهوة، وهذه لها صورتان:
• الصورة الأولى: أن يغلب على ظنه الإنزال، كالشاب قوي الشهوة، أو حديث عهد بزواج.