وقد ثبت في «صحيح البخاري» من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي ﷺ محرمًا في حجة الوداع سنة عشرة من الهجرة ولم يصحبه محرمًا قبل ذلك وكان الفتح سنة ثمان بلا شك، فحديث ابن عباس السابق في قصة جعفر «ثم رخص النبي ﷺ في الحجامة»، ولفظ الترخيص غالب ما يستعمل للترخيص بعد النهي (١).
واعترض على هذا الاستدلال من وجهين:
أما قصة جعفر وفيه:«ثم رخص النبي ﷺ في الحجامة» فهو لا يصح عن رسول الله ﷺ(٢).
وأما حديث ابن عباس: اِحْتَجَمَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ صَائِم. فيرد عليه من وجهين:
الأول: قد ضعفه غير واحد من أهل العلم.
(١) «المجموع» (٦/ ٣٥١). (٢) أخرجه الدارقطني في «السنن» (٢٢٢٩)، والبيهقي في «الكبرى» (٨٣٨٥) وفي إسناده عبد الله بن المثنى، وخالد بن مخلد، تكلم فيهما غير واحد من الحفاظ. انظر: «تنقيح التعليق» (٣/ ٢٧٦) قال ابن حجر في «الفتح» (٤/ ٢١٠): ورواته كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكر؛ لأن فيه: أن ذلك كان في الفتح، قال ابن عبد الهادي: هذا حديث منكر لا يصلح للاحتجاج به؛ لأنه شاذ الإسناد والمتن.