قال الشوكاني (٣) بعد ذكر فعل أنس وأبي بصرة الغفاري: والحديثان يدلان على أنه يجوز للمسافر أن يفطر قبل خروجه من الموضع الذي أراد السفر منه.
أما دليلهم من المأثور: فاستدلوا بما ورد عن أنس بن مالك قال: قال لي أبو موسى: «أَلم أُنَبَّأْ أَنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ خَرَجْتَ صَائِمًا، وَإِذَا دَخَلْتَ دَخَلْتَ صَائِمَا، فَإِذَا خَرَجْتَ فَاخْرُجْ مُفْطِرًا، وَإِذَا دَخَلْتَ فَادْخُلْ مُفْطِرًا»(٤).
قلت: والأحاديث التى ذكروها لا تخلو من مقال؛ فالراجح أن المسافر لا يفطر حتى يبرز عن البيوت، وهو أعدل الأقوالٍ، والله أعلم.
(١) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٨)، وأبو داود (٢٤١٣) وغيرهما، قلت: وفي إسناده منصور الكلبي، قال الذهبي: لا يُعرف وقال الحافظ في «التقريب»: مستور. وقال ابن المديني: مجهول لا أعرفه. (٢) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٨)، وأبو داود (٢٤١٢)، والدارمي (١٧١٣) وغيرهم، وفى إسناده كليب بن ذهل وعبيد بن جبير وكلاهما مجهول. قال ابن خزيمة بعد ذكر الحديث: لَسْتُ أَعْرِفُ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ، وَلَا عُبَيْدَ بْنَ جُبَيْرٍ، وَلَا أَقْبَلُ دِينَ مَنْ لَا أَعْرِفُهُ بِعَدَالَةٍ. (٣) «نيل الأوطار» (٤/ ٢٧١). (٤) إسناده صحيح: أخرجه الدارقطني في «السنن» (٢/ ١٨٨). (٥) «المغني» (٤/ ٣٤٧).