فَهَدَّدَهُ عَلَى الامْتِنَاع فَأَجَاب".
وَقَال مَرَّة (١): "كَانَ قَاضِيًا فِي أَيَّامِهِ -يَعْنِي: الوَاثِقَ- أَبَا سَعِيْد عُبَيْد بن جَنَّاد الحَلَبِي، وَكَانَ المَأْمُوْن وَلَّاهُ قَضَاءَ حَلَب، وَلَهُ يَقُوْلُ عَمْرو بن هَوْبَر الكَلْبِي فِي قَصِيْدَةٍ يَغُضّ مِنْهُ؛ أَوَّلُهَا:
لا دَرَّ دَرُّ زَمَانِكَ المُتَنَكِّسِ … الجَاعِلِ الأَذْنَابَ فَوْقَ الأَرْؤُسِ
مَا أَنْتَ إِلا نِقْمَةٌ فِي نِعْمَةٍ … أَوْ أَصْلُ شَوْكٍ فِي حَدِيْقَةِ نَرْجِسِ
يَا قِبْلَةً ذَهَبَتْ ضَيَاعًا فِي يَدٍ … ضَرَبَ الإِلهُ بَنَانَهَا بِالنَّقْرَسِ
مَنْ سَرَّ أَبْطَح مَكَّةٍ آبَاؤُهُ … وَجدُوْدُهُ وَكَأَنَّهُ مِنْ قُبْرُسِ
ذِكْرُ قِصّتِهِ مَعَ ابنِ المُبَارَك وَمَا جَرَى لَهُ فِيْهَا:
قَالَ الرَّامَهُرْمُزِي فِي "المُحَدِّث الفَاصِل" (٢): حَدَّثَنِي عَلِي بن مُحَمَّد بن الحُسَيْن الفَارِسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّد بن هَارُوْن المَوْصِلِيُّ، ثَنَا عُبَيْد بن جَنَّاد قال: عَرَضْتُ لابن المُبَارَك، فَقُلْتُ: أمْل عَلَيَّ. فَقَالَ: أَقَرَأْتَ القُرْآن؟ قُلْتُ: نَعَم؛ قَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ عشْرًا، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتَ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيْهِ مِنَ الوُقُوْفِ وَالابْتِدَاء؟ قُلْتُ: أَبْصَر النَّاس بِالوُقُوْفِ وَالابْتِدَاء، فَقَالَ: "مَدْ هامَتَان"؟ قُلْتُ: آيَة، قَالَ: فَالأَلْفَاظ؟ قَلْتُ: "عَبْقَرِيّ" وَ"عَبَاقِرِيّ"، وَ"رَفْرَف" وَ"رَفَارِف"، وَ"سُرِّق" و"سَرَق"، قَالَ: فَالحَدِيْث سَمِعْتَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِي؟ قُلْتُ: نَعَم. قَالَ: فَحَدِّثْنِي، قَالَ: فَحَدَّثْتُهُ فِي المَنَاسِكِ بِأَحَادِيْثَ، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ! ثُمَّ قَالَ: أَخْرِجْ أَلْوَاحَكَ. فَأَخْرَجْتُ، ثُمَّ قَالَ لِيْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ بَغْدَاد. قَالَ: قُمْ. قَالَ: قُلْتُ: هَلْ
(١) (١/ ٧٠).(٢) (برقم: ٨٧)، وَمِنْ طَرِيْقِهِ أَخْرَجَهُ عَلِي بن المُفَضَّل المَقْدِسِي فِي "الأَرْبَعِيْن" (ص: ٢٠١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.