المستنصر الفاطمي خليفة مصر، فصحبه علي بن القاضي محمد، وتعلم منه أسرار الدعوة، فلما دنت من عامر (١) الوفاة أسند أمر الدعوة إليه، فقام بأمرها أتم قيام، وصار علي بن محمد الصليحي دليلا لحجاج اليمن يحج بهم على طريق الطائف وبلاد السراة، وبقي كذلك عدة سنين.
وفي سنة تسع وعشرين وأربع مئة (٢) ترك دلالة الحج، وأخذ ستين رجلا وصعد على رأس حسار وهو [أعلى](٣) ذروة من جبال حراز، ولم يزل يستفحل أمره شيئا فشيئا حتى ملك جميع اليمن في هذه السنة.
فلما تكامل ملكه ولى على زبيد أسعد بن شهاب بن علي الصليحي، وأسعد هو أخو زوجته وابن عمه، وبقي علي بن محمد الصليحي مالكا لجميع اليمن حتى حج فقصده بنو نجاح وقتلوه بالمهجم (٤) بضيعة يقال لها [أم الدهيم](٥)[وبئر معبد](٣) في ذي القعدة سنة ثلاث وسبعين وأربع مئة (٦)، ولما قتل استقرت التهائم لبني نجاح، واستقر بصنعاء أحمد بن علي الصليحي المقتول، وتلقب أحمد بالملك المكرم، ثم جمع المكرم العرب وقصد سعيد بن نجاح بزبيد، وجرى بينهما قتال انهزم سعيد إلى جهة دهلك وملك المكرم
(١): اقرأ: سليمان. (٢): عند الأكوع (ص ٨٨ حاشية ٢): سنة تسع وثلاثين وأربعمائة. (٣): ساقطة من الأصل، والإضافة من (أبو الفدا ٢/ ١٨٢). (٤): في المصدر نفسه: «وقتلوه بغتة بالهجم عليه». وهو تحريف. (٥): في الأصل: أم إبراهيم، والتصحيح من المصدر نفسه. (٦): عند الأكوع (ص ١٠٤): وقيل في سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وهي رواية صحيحة.