وبعث مع الكتاب غفّارية (a) (٢) الملك فرنسيس فلبسها الأمير جمال الدين بن يغمور، وهي أشكرلاط (٣) أحمر بفرو سنجاب. فقال الشّيخ نجم الدين بن إسرائيل:
[الخفيف]
إنّ غفّارة الفرنسيس التي … جاءت حباء (b) لسيّد الأمراء
كبياض القرطاس لونا ولكن … صبغتها سيوفنا بالدّماء
وقال (c):
[الطويل]
أسيّد أملاك الزّمان بأسرهم … تنجّزت من نصر الإله وعوده
فلا زال مولانا يبيح حمى العدى … ويلبس أسلاب (d) الملوك عبيده
وأخذ الملك المعظّم يهدّد زوجة أبيه شجر (e) الدّرّ ويطالبها بمال أبيه، فخافته وكاتبت مماليك الملك الصّالح تحرّضهم عليه.
وكان المعظّم لمّا وصل إليه الفارس أقطاي إلى حصن كيفا، وعده أن يعطيه إمرة فلم يف له بها، وأعرض مع ذلك عن مماليك أبيه واطّرح أمراءه، وصرف الأمير حسام الدين بن أبي عليّ عن نيابة السّلطنة وأحضره إلى العسكر ولم يعبأ به، وأبعد غلمان أبيه (٤).
واختصّ بمن وصل معه من المشرق، وجعلهم في الوظائف السّلطانية، فجعل الطّواشي مسرورا - خادمه - أستادّارا، وعمل صبيحا - وكان عبدا حبشيّا فحلا - أمير جنداره (f)، وأمر أن/ تكون له عصا من ذهب، وأعطاه مالا جزيلا وإقطاعات جليلة.
وكان إذا سكر جمع الشّمع وضرب رؤوسها بالسّيف حتى تنقطع، ويقول: «هكذا
(a) بولاق: غفارة. (b) بولاق: جاءت حقّا. (c) بولاق: وقال آخر. (d) بولاق: أثواب. (e) بولاق: شجرة. (f) بولاق: خازنداره. (١) النويري: نهاية الأرب ٣٥٦: ٢٩ - ٣٥٧. (٢) الغفارية: زرد من الدرع ينسج على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. (٣) الأشكرلاط. نوع من الملابس الصوفية. (٤) النويري: نهاية الأرب ٣٥٨: ٢٩ - ٣٥٩؛ المقريزي: السلوك ٣٥٦: ١ - ٣٥٨؛ أبو المحاسن: النجوم الزاهرة ٣٦٧: ٦ - ٣٦٨ ومصدره سبط ابن الجوزي.