للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النّوبة والمقرّة ومدينة دنقلة هي دار مملكتهم، وأوّل بلاد علوة قرى في الشّرق على شاطئ النّيل تعرف بالأبواب. ولهذه النّاحية وال من قبل صاحب بلد (a) علوة يعرف بالوحواح (b).

والنّيل يتشعّب من هذه الناحية على سبعة أنهار، فمنها نهر يأتي من ناحية المشرق، كدر الماء يجفّ في الصّيف حتى يسكن بطنه، فإذا كان وقت زيادة النّيل نبع فيه الماء، وزادت البرك التي فيه، وأقبل المطر والسّيول في سائر البلد فوقعت الزّيادة في النّيل. وقيل إنّ آخر هذا النّهر عين عظيمة تأتي من جبل.

قال مؤرّخ النّوبة (١): وحدّثني سيمون صاحب عهد بلد علوة أنّه يوجد في بطن هذا النّهر حوت لا قشر له، ليس هو من جنس ما في النّيل، يحفر عليه قامة وأكثر حتى يخرج، وهو كبير.

وعليه جنس مولّد بين العلوة والبجة يقال لهم الديحيّون، وجنس يقال لهم بازه، يأتي من عندهم طير يعرف بحمام بازين.

وبعد هؤلاء أوّل بلاد الحبشة، ثم النّيل الأبيض، وهو نهر يأتي من ناحية الغرب شديد البياض مثل اللّبن.

قال: وقد سألت من طرق بلاد السّودان من المغاربة عن النّيل الذي عندهم وعن لونه، فذكر أنّه يخرج من جبال الرّمل، أو جبل الرّمل، وأنّه يجتمع في بلد السّودان في برك عظام، ثم ينصبّ إلى ما لا يعرف، وأنّه ليس بأبيض، فإمّا أن يكون اكتسب ذلك اللّون ممّا يمرّ عليه، أو من نهر آخر ينصبّ إليه، وعليه أجناس من جانبيه؛ ثم النّيل الأخضر، وهو نهر يأتي من القبلة ممّا يلي الشّرق شديد الخضرة، صافي اللّون جدّا، يرى ما في قعره من السّمك، وطعمه مخالف لطعم النّيل، يعطش الشّارب منه بسرعة، وحيتان الجميع واحدة، غير أنّ الطّعم مختلف، ويأتي فيه وقت الزّيادة خشب السّاج والبقم والقناء (c)، وخشب له رائحة كرائحة اللّبان، وخشب غليظ ينحت ويعمل منه مقدام. وعلى شاطئه ينبت هذا الخشب أيضا. وقيل إنّه وجد فيه عود البخور.


(a) ساقطة من بولاق.
(b) بولاق: مرحراح.
(c) بولاق: الغثاء.
(١) أي ابن سليم الأسواني، فهو مصدر المقريزي الرئيس عن النوبة.