وقال ابن الطّوير: الخدمة في خزائن الكسوات لها رتبة عظيمة في المباشرات، وهما خزانتان (a) ظاهرة وباطنة (a): فالظّاهرة يتولاّها خاصّة أكبر حواشي الخليفة إمّا أستاذ أو غيره.
وفيها من الحواصل ما يدلّ على إسباغ نعم اللّه تعالى على من يشاء من خلقه من الملابس الشّروب، والخاصّ الدّبيقي الملوّنة رجالية ونسائية، والدّيباج الملوّنة والسّقلاطون. وإليها يحمل ما يستعمل في دار الطّراز بتنّيس ودمياط وإسكندرية من خاصّ المستعمل. وبها «صاحب المقصّ» - وهو مقدّم الخيّاطين - ولأصحابه مكان لخياطتهم، والتفصيل يعمل على مقدار الأوامر وما تدعو الحاجة إليه.
ثم ينقل إلى خزانة الكسوة الباطنة ما هو خاصّ للباس الخليفة. ويتولاّها امرأة تنعت ب «زين الخزّان» أبدا - (a) وكانت هذه روميّة في عصرنا (a)، وبين يديها ثلاثون جارية فلا يغيّر الخليفة أبدا ثيابه إلاّ عندها ولباسه، خافيا الثّياب الدّارية، وسعة أكمامها سعة نصف أكمام الظّاهر. وليس في جهة من جهاته ثياب أصلا، ولا يلبس إلاّ من هذه الخزانة.
وكان برسم هذه الخزانة بستان من أملاك الخليفة على شاطئ الخليج - يعنى فيه أبدا بالنّسرين والياسمين - فيحمل في كلّ يوم منه شيء في الصّيف والشّتاء، لا ينقطع ألبتّة، برسم الثّياب والصّناديق.
فإذا كان أوان التّفرقة الصّيفيّة أو الشّتويّة، شدّ لمن تقدّم ذكره من أولاد الخليفة وجهاته وأقاربه وأرباب الرّواتب والرّسوم: من كلّ صنف شدّة - على ترتيب المفروض لهم (b) من شقق الدّيباج الملوّن والسّقلاطون والشّروب (c) إلى السّوسي والإسكندري (d)، على مقدار الفصول من الزّمان، ما يقرب من مائتي شدّة. فالخواصّ في العراضي (١) الدّبيقي، ودونهم
(a) (a-a) إضافة من مسودة المواعظ. (b) بولاق: مفروض. (c) ساقطة من بولاق. (d) بولاق: الإسكندراني. (١) عرضي ج. عراضي. ورد هذا المصطلح في مواضع كثيرة عند ابن المأمون وابن الطّوير والمقريزي وأبي المحاسن بأكثر من معنى، فيرد أحيانا بالصيغة التالية: «عرضي مذهب»، «عرضي لفافة للتخت»، «عرضي دبيقي» (فيما يلي ص ١٧: ٤٦٩، ابن المأمون: أخبار ٤٦، ٥٠). وفي هذه الأمثلة يعني المصطلح أحيانا قطعة من الملابس قد تكون على شكل وشاح. وفي مواضع أخرى ينطبق هذا المصطلح على نوع من الأغطية المنسوجة لتغطية الأطباق والأواني مثل: «كان يعمل في الطراز للولائم التي تتخذ برسم تغطية الصواني عدة من عراضي دبيقي، ثم قوّارات شرب تكون من تحت العراضي على الصواني … » (فيما يلي ٥: ٥٤٣) أو «ثلاجي وموكبيات مملوءة ماء ملفوفة في عراضي دبيقي» (فيما يلي ١٤: ٤٨١). وفي أحيان أخرى يعني المصطلح نوعا من المناطق أو أغطية الرأس مثل: «بأوساطهم العراضي