فهذا منصوب على الاستثناء المنقطع؛ لأنَّ قبله ما لا يصحّ حمله عليه، وتقديره عندهم:"ولكن ناشرة". قال أبو عبيدة (١)"إلَّا" بمعنى: "الواو". قال أبو الحجّاج: وقول الجماعة أولى، فالخبر على هذا محذوف في بيت "أسامة"، تقديره: ولكن النّعام وسائِر ما عُطِف عليه من الأنواع، راتعات بهذا القفر، أوْ آنسات لعدم الارتياع، وهذا المعنى كما قال الآخر (٢):
وَبَلْدَةٍ لَيْسَ بها أنيسُ … إلَّا اليعافِيرُ وإلّا العيسُ
فحذف الخبر للدّلالة [عليه](٣) كما حذف في قوله (٤):
وَلَكنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمُ المشافِر
على من رواه هكذا نصبًا] (٥).
(١) مجاز القرآن ١/ ٦٠ - ٦١، ٢٨٢ - ٢٨٣. (٢) هو جران العود والرجز في ديوانه ٥٢. (٣) "عليه" تكملة لازمة. (٤) هو الفرزدق، والشّاهد في ديوانه ٤٨١ بيت مفرد بهذه الرِّواية، وصدره: ولو كنت ضبيًّا عرفت قرابتي وكذلك في الكتاب ٢/ ١٣٦، ومجالس ثعلب ١/ ١٠٥، والأصول ١/ ٢٩٩، والمحتسب ٢/ ٨٢، والمنصف ٣/ ١٢٩، والخزانة ١٠/ ٤٤٣، وصوّب البغدادي روايته: ولكن زنجيًا غلاظًا مشافره (٥) من قوله "مثل قعد … " عن "نصبًا" ساقط من ح، وقد تعقّب صاحب شواهد نحوية ابن يسعون في هذا الشّاهد فلينظر ما قاله هناك ٣٠.